السبت، 3 مايو، 2008

خطاب الى رئيس الوزراء السيد احمد نظيف

الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوطن

مقدمة

سيدي رئيس الوزراء ، أولاً اذكرك بنفسي ، ففي يوم ١٧ مارس ٢٠٠٨ م قمت بإهداءك ٦ نسخ من كتابي "البترول ، ذروة الإنتاج وتداعيات الإنحدار" و أتمنى أن كان عندك من الوقت لقراءته أو تصفحه على الأقل ، و أتمنى ألا يكون عنوان الكتاب قد أعطاك الإنطباع بأنه عن البترول فقط ، فالكتاب يتحدث بالتفصيل عن الشأن الجاري في العالم و مصر الآن ، يتحدث عن المجاعات التي نعيشها الآن و عن إرتفاع أسعار البترول و التغيرات التي تحدث في مجال الطيران والسياحة والتداعيات الإقتصادية العالمية التي تحدث الآن تباعا ، و قد كنت أنهيت تحرير هذا الكتاب في آخر شهر نوفمبر ٢٠٠٧ م حيث قمت بتسليمه للناشر لإعداده للطباعة حتى خرج للنور في شهر فبراير

٢٠٠٨ م ، أي أنه إكتمل قبل أن تبدأ التداعيات الرهيبه التي نشهدها الآن و بالأخص في مجال الغذاء ، و لا أدعي في ذلك حسن تنبؤ و لكنها كانت متابعة قريبة لكثير من الأبحاث و الدراسات التي تيسر لي الإضطلاع عليها في الأعوام الخمسة الماضية (و التي أرفقت بعضها مع هذا الخطاب) بالإضافة لمشارآة في مؤتمر علمي في سبتمبر ٢٠٠٧ م يتناول موضوع ذروة البترول و ما ينتظر العالم وكيف يمكن التعامل مع كل تلك التغيرات التي تحدث الآن.

و ما دفعني للكتابة لسيادتكم اليوم هو خبر نشر عنكم في يوم ٢٩ إبريل ٢٠٠٨ م من أنكم على إستعداد لسماع أي إقتراحات تساعد على خفض الأسعارفي مصر ، وحيث أنني مواطن مصري أجد أن لي حقا و علي واجبا ، فإن كان من حقي أن أطالب بحرية و عدالة وكرامة ، فمن واجبي أيضا أن أساعد على الوصول لتلك الأهداف خاصة وأنا أستشعر أني على دراية بشكل ما بحجم المشكلة و ببعض طرق الحل.

سيدي الرئيس ، أسمح لي ببعض من وقتك علك تجد فيما أكتب بعض من الأفكار التي تساعد على إزالة إحتقان هذا الشعب ، و علك تجد فيها ما يساعدك على مواجهة تحديات أنا موقن أنه لا يمكن أن تواجهها حكومة أي وطن بدون أن تكون يدها في يد كل أفراد شعب ذلك الوطن ، أسمح لي أن ألخص أسباب تلك التحديات كما قرأتها وسمعتها بأذني من المتخصصين في الإقتصاد و الإجتماع و الطاقة و الساسة الدوليين ، ثم أعرض عليكم كيف يمكن لنا جميعا – حكومة و شعبا – أن نواجه تلك التحديات.

و سأقسم حديثي معكم إلى ثلاثة أجزاء ، أولا أستعرض بعض من الظواهر العالمية التي يمر بها العالم ، يليها تحليل لأسباب تلك الظواهر ، و أخيرا طريقة لمواجهة التحديات ، أعلم يقينا سيدي أن جزءً كبيرا مما سأسرده لسيادتكم خاصة في الجزئين الأولين أنتم على علم به بشكل كبير و لذلك سأختصر فيه بقدر المستطاع ، و لكن ما قد  يكون جديدا هو أسلوب المواجهه الذي أستعرضة في الجزء الثالث بشئ كبير من الإسهاب.

أولا : بعض الظواهر العالمية خلال العام الماضي

١- في ١١ إبريل ٢٠٠٥ قررت مجموعة الأوبك زيادة السعر المستهدف لبترول المجموعة ليصبح ٥٠ دولارا للبرميل بدلا من ٢٨ دولارا ، و في أكتوبر ٢٠٠٧ م أرتفع سعر برميل البترول ليتجاوز ٩٠ دولارا ، و الآن في إبريل ٢٠٠٨ م وصل سعره إلى حدود ١٢٠ دزلار ، وفي ٢٨ إبريل ٢٠٠٨ م قال رئيس منظمة الأوبك أن سعر البترول سوف يصل إلى ٢٠٠ دولارا .

٢- في أكتوبر ٢٠٠٧ أعلنت كوريا الشمالية عن تجميد ٣٠٠ طائرة من نوع 2-ANو هي طائرات نقل حربية  و ذلك لإرتفاع أسعار البترول وعدم قدرتها على شرائة.

٣- تجري تجارب الآن على طائرات الركاب العابرة للمحيطات لكي تخفض من الإرتفاعات التي تطير عليها لتقليل إستهلاك الوقود مستعينة في ذلك بتكنولوجيا الأقمار الصناعية.

٤- الأزمة الغذائية العالمية التي تعلمون تفاصيلها.

٥- حرب أفغانستان والعراق.

٦- إرتفاع أسعار المحروقات في كل دول العالم ، و في إتجاة معاكس تنخفض تكلفة الإتصالات سواء الإنترنت أو التليفون المحمول.

٧- تراجع في حركة السياحة مع إرتفاع أسعار تذاكر الطائرات.

هذا جزء من مشهد عالمي كبير يتغير بسرعة الآن و له تفاصيل أكثر و لكني إكتفيت بما هو بارز

.

ثانيا : تحليل أسباب المشكلة

أعلم أن لكل ظاهرة أو حدث من تلك الحوادث قد تتفاعل فيه عدة عوامل لتعظمه و تزيد من تأثيره ولكن أن تشترك كل تلك الحوادث و الظواهر في عامل واحد يجمعها كلها فمن المؤكد أن ذلك العامل هو عامل حاكم لكل ما يحدث حولنا ، وهذا العامل الحاكم كما لا يخفى عليكم هو البترول.

و لكن لم الآن ؟

يعتقد الكثيرون أن المخاطر ستبدأ عند استهلاك كل البترول ، أي عندما يفنى كل البترول من الأرض ، وفي ذلك إهمال لحقيقة علمية تتعلق بالكيفية التي سيفنى بها البترول ، إن إنتاج البترول من مجموعة آبار متجاورة أو من دولة ما أو من العالم كله يتبع شكل ثابت مع الزمن ، يزداد الإنتاج في البداية حتى يصل إلى قيمة عظمى ثم يبدأ بعدها في التناقص فيما يشبة منحنى الجرس، و تلك القيمة العظمى يطلق عليها "ذروة البترول".

يقول علماء البترول و المتخصصون أن البشرية قد وصلت تقريبا إلى منتصف المنحنى و أننا مقبلون على سنة الذروة قريبا جدا ، و ربما تكون العام الفائت أو هذا العام ، و ما هو أكثر دقة أنه عندما نصل إلى مرحلة ذروة الإنتاج فإن سنة الذروة لن تكون بهذا الوضوح كما نعرفها كعلماء في الرياضة و الهندسة في المنحنى الجرسي و سوف يليها مرحلة التراجع في الإنتاج ، من الواضح تماما (Plateau) لكنها ستكون مرحلة ثبوت تقريبا في الإنتاج الآن و أن الطلب العالمي على البترول أكبر مما يمكن أن تلبيه معدلات الإنتاج Plateau أن البشرية تمر بمرحلة ال من الآبار ، والآن فإن كل دول العالم المنتجة للبترول قد مرت بسنة الذروة الخاصة بها ماعدا دول الأوبك و دول الأتحاد السوفيتي القديم و التي لم تعد تستطيع الوفاء وحدها بإحتياجات السوق بله أن تعوض النقص الحادث في إنتاج باقي دول العالم (تفاصيل الإحتياطي العالمي من البترول و الإنتاج و الإستهلاك موضحة في الكتاب).

سيادتكم على علم أكثر مني كيف أن الحضارة كما عرفتها البشرية في القرن العشرين تعتمد بشكل أساسي على البترول كمصدر للطاقة و كمادة خام لآلاف المنتجات ، و يجب أن نتذكر أن هناك ٦٠٠ مليون سيارة تسير على سطح الأرض بمشتقات البترول ، و أن هناك ٥٠٠ مليون سائح يجوبون العالم بالطائرات كل عام.

كذلك يجب أن نتذكر أن الطفرة في الإنتاج الغذائي (الثورة الخضراء) و التي بدأت في خمسينات القرن العشرين ما كان لها أن تتم لولا البترول كمادة خام لإنتاج الأسمدة و المبيدات الحشرية و تسيير الجرارات و نقل الغذاء ، و هذه الثورة الخضراء هي التي أدت إلى النمو السكاني المتسارع و الغير متناسب مع النمو السكاني من قبلها.

إن جميع بدائل الطاقة (ما عدا الغاز الطبيعي) تستطيع توليد كهرباء فقط ولكنها لا تستطيع أن تمدنا بكل أسباب الحضارة كما عرفناها في القرن العشرين من وقود للمواصلات و إنتاج غذائي (لبدائل الطاقة فصل في الكتاب يوضح كيف أن كل منها لا يستطيع أن يكون بديلا للبترول) ، أما بالنسبة للغاز الطبيعي فإنه يستطيع أن يمدنا بالطاقة و يستطيع أن يكون وقودا للسيارات و لكن ليس للطائرات ، و مع ذلك فإن لطبيعته الغازية مشاآل لوجيستيه كبيرة في نقله لا تجعله في وضع مقارب للبترول في سهولة نقله.

من كل تلك الحقائق يستنتج علماء الإقتصاد و الإجتماع آما هو واضح في تقاريرهم أن نمط حياة البشرية على سطح الأرض لا يمكن أن يستمر كما درجنا عليه من قبل في النصف الثاني من القرن العشرين ، و هم لا يتحدثون عن مستقبل أجيال قادمة بل يتحدثون عن حاضر نعيشه الآن.

سيدي الرئيس لن يمكن للعالم أن يستمر في نموه الإقتصادي الرأسمالي بنفس الوتيرة كما كانت من قبل ، سيدي الرئيس لن يتمكن العالم من أن يستمر في بناء المصانع لتشغيل عمالة جديدة كل عام ، سيدي الرئيس لن يمكن الحصول على المواد الخام البتروكيماوية لتغذية آلاف الصناعات بنفس المعدلات المتزايدة كل عام.

سيدي الرئيس هي ليست دعوة للتشاؤم و نهاية العالم ...

لا ....

لا يقول الإقتصاديون و الإجتماعيون ذلك

ولكنهم يقولون أنه مع تناقص الإنتاج العالمي من البترول فإن أسلوب الحياة يجب أن يختلف ، يجب أن نتأقلم على حياة لا يكون فيها البترول عنصر أساسي كما نحن نعيش الآن.

سيدي الرئيس إن إصرار أي دولة أو شعب أو حكومة علي السير على نفس منهاج الماضي من نهم لإستهلاك البترول لهو أقرب وسيلة للإنتحار الشعوب وفناء الأمم.

عندما تواجه الأمم تحديات جديدة متعدية لخبرات سابقة يصبح التفكير في حلول تقليدية غير مجدي ، في تلك المراحل تحتاج الأمم لأذهان خلاقة و حلول مبتكرة تستطيع بها أن تتعدى هذا المجهول القادم.

وحديثي معك سيادة الرئيس هو عن ذلك الطريق الآخر لإنقاذ الوطن من موت محقق.

الإحصائيات تقول أن مصر سوف تبدأ في إستيراد البترول هذا العام و الذي وصل سعره العالمي إلى حدود ١٢٠ دولارا للبرميل ، لن تستطيع أي حكومة لهذا الوطن في الإستمرار في دعم البترول بهذه الأسعار ، إن إستطاعت عاما أو عامين فلن تستطيع بعد ذلك ، إن أصررنا على أن نستمر في نفس أسلوب النمو الإقتصادي و الذي يستلزم زيادة في إستهلاك البترول فإن خزينة الدولة ستتكلف حوالي ٢٠ مليار جنية لشراء البترول عام ٢٠١٠ م ، و سيرتفع هذا المبلغ إلى ١٠٠ مليار عام ٢٠٢٠ م (هذه التقديرات بفرض أن سعر البرميل ١٠٠ دولار).

سيدي الرئيس إن ذلك طريق غير مستديم للحياة ، ستفلس أي حكومة قبل أن تستطيع أن توفر ما يحتاجه الوطن من البترول في عصر الأقوياء و الأغنياء فقط هم من يستطيعوا الإقتتال للحصول عليه ، وللأسف ليس لنا مكان بينهما.

أرجو أن يتسع وقتك الآن لرؤية بعض من ملامح الطريق الجديد و الذي لا أدعي إبتكارة بقدر ما هو نتيجة دراسات و مقترحات تنفذ بعضها الآن في دول مختلفة بدرجات مختلفة ، وقد حاولت أن أختار و أؤقلم منها ما ينفعنا في مصر.

ملامح الطريق

برغم أن الأمر يبدو مخيفا ، وهو مقلق بلا شك ، ولكن عندما يتحدث المتخصصون في البترول من

الصناعة أو الأكادميون أو رجال السياسة أو منظمات المجتمع المدني في موضوع ذروة البترول و تداعياته فهم لا يتحدثون عن سيناريوهات لنهاية العالم أو إنقراض الجنس البشري على الأرض أو أي شئ من هذا القبيل ، و لكن ينظر إلى هذا الأمر على أنه مرحلة جديدة سيعيشها العالم بمعطيات مختلفة و من الضروري التعامل معها بما هو متاح ، نعم هناك إدراك أن التنامي الإقتصادي المستمر لن يكون ممكنا بعد ذروة البترول ، ولكن هل هذا هو الأسلوب الوحيد لبقاء الجنس البشري على سطح الأرض ؟ بالتأكيد لم يكن ذلك هو الأسلوب لآلاف السنين قبل الثورة الصناعية ، فعلينا أن نجد الأسلوب الذي يمكننا من أن نعيش بسلام على الأرض بما هو متوفر من مصادر طبيعية لتحقيق حدود معقولة من المتطلبات الأساسية للحياة بشكل مستديم.

سيدي الرئيس إن محاولة خفض الأسعار لن تتأتى بقرار ما هنا أو هناك ، بزيادة مرتبات بشكل مباشر نحن نعلم يقينا أنه سيتبعه تضخم إقتصادي يرفع الأسعار مرة أخرى لنعود لنقطة الصفر.

إن الأمر يحتاج إلى خطة تشمل أسلوب الحياة ككل ، خطة تشملنا جميعا حكاما و محكومين ، خطة لن تستطيع الحكومة أن تفرضها فرضا على الشعب بدون مشاركة فعالة من أفراد الشعب ، و ما سوف أستعرضه هنا هو بعض أبعاد تلك الخطة و التي بالتأكيد لا تصل إلى الكمال و لكنها توضح لنا معالم الطريق الذي يجب أن نسير فيه ، و أي إضافات و تعديلات تكتيكية قد تكون مطلوبه.

الطاقة

١- يجب وقف تصدير الغاز الطبيعي و البترول )إن وجد( لأي دولة كانت ، بغض النظر عن أي ثمن مادي أو سياسي ، إن بقاء هذا الوطن لا يوازيه أي ثمن ، إن بيع أي كمية من الغاز الطبيعي الآن تعني أن هناك فردا مصريا أو الشعب كله لن يجد ذلك الغاز في المستقبل ، سيدي إن كنا كأفراد لا نفعل ذلك مع أبناءنا فإن الأمم لا تفعل ذلك مع مستقبلها خاصة عندما نكون موقنين بعمق الخطر.

٢- يجب وضع الآليات التشريعية الآزمة لإجبار كل المصانع بغض النظر عن نشاطها بتوفير جزء كبير من الطاقة اللآزمة لها عن طريق أي من بدائل الطاقة المتجددة.

٣- يجب نشر ثقافة ترشيد إستهلاك الطاقة لدي أفراد الشعب المصري بشكل جدي ، و يجب أن تكون الحكومة و أصحاب رؤوس الأموال أول من يطبق ذلك ليكونوا قدوة للشعب المصري ، و أمثلة ذلك:

ا-منع إستخدام التكييفات في المكاتب الحكومية و خاصة مكاتب الوزراء و مستشاريهم و المدراء

خلال أشهر السنة كلها و يسمح لهم بإستخدامها في شهري يوليه و أغسطس فقط لا غير و توقيع

جزاءات صارمة على الأشخاص )وليس الهيئات( لمن يخالف ذلك.

ب-ترشيد إستخدام السيارات الحكومية الخاصة بالمدراء و الوكلاء و مستشاري الوزراء و من على

شاآلتهم ، و إستبدال سياراتهم الحكومية الحالية من المارآات الفارهة ذات السعة أكثر من ١٥٠٠

.cc بغيرها ذات سعة أقل من ١٥٠٠cc .

ت- إستخدام الطاقة الشمسية في القرية الذآية لتسخين المياة و إدارة المكيفات.

٤- و ضع التشريعات اللآزمة لإجبار مناطق الترفية مثل المنتجعات و الفنادق ودور السنيما و المسارح و النوادي لإستخدام وسائل الطاقة المتجددة و رفع تكلفة إستخدام الكهرباء بأآثر من ضعف تكلفتها الحقيقية على الحكومة ، فإنه لم يعد هناك وفر في الطاقة لإسرافها في وسائل ترفيهيه ، إن إبقاء هذا الشعب على قيد الحياة الكريمة أولى من أي شئ آخر.

٥- زيادة تعريفة الكهرباء على الشرائح العليا بنسب عالية جدا تكون مجبره لهم على تغيير عاداتهم الإستهلاكية و تخفيضها على الشرائح الدنيا ، إن الشرائح العليا من الموسرين في المجتمع يستخدمون الكهرباء في الكثير من وسائل الترفية ، و لا يمكن للوطن أن يموت ليترفه بعض أفراده.

المواصلات

١- التطبيق الفوري لتعريفات تراخيص جديدة متصاعدة بنسب عالية جدا على السيارات ذات سعة اكبر من لا يمكن القبول بسيارات آبيرة جدا و فارهه للغاية تزن أكثر من الطن بكثير و بها الكثير من ، cc ١٥٠٠ الوسائل التكنولوجية و نقوم بدعم بترولها لكي يركبها شخص واحد فقط في تحركاته ، في عصر تقل فيه الطاقة المتاحة يجب أن تقل فيه حدود الرفاهية المتاحة.

٢- وضع التشريعات اللآزمة و تطبيقها في أسرع ما يمكن لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي بدلا من البنزين و منع ترخيص السيارات التي تمتنع عن ذلك ، يجب أن يكون تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي إجباريا وليس إختياريا .

٣- إنشاء شبكة كبيرة من محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي في طول وعرض الوطن.

٤- البدء الفوري في وضع الخطط و تنفيذها لتوصيل خطوط سكك حديدية لربط المدن الجديدة التي أنشئت حول المدن الأم (مثال: ربط مدن العبور و الشروق و الرحاب و التجمعات العمرانية حول القاهرة بمدينة القاهرة) ، إن سكان تلك المدن معرضين لأزمة الإنعزال عن المدينة الأم مع تصاعد تكلفة البنزين وهذا الإنعزال يمنهم من الذهاب لأعمالهم التي مازالت مرتبطة في المدينة الأم.

٥- التوسع الجاد جدا و بأقصى سرعة في وسائل النقل العام خاصة الأوتوبيسات التي تعمل بالغاز الطبيعي.

٦- تحفيز البحث العلمي في مجال تحويل السيارات و عربات النقل الصغيرة (الميكروباصات) و الشاحنات التي تعمل بالسولار لكي تعمل بالغاز الطبيعي.

٧- نشر ثقافة إستخدام الدراجات بين أفراد الشعب المصري و يجب أن يكون قادة الوطن من وزراء و محافظين و من تحت إدارتهم المباشرة قدوة في ذلك و لا يطلبوا من الشعب ما يستنكفون عنه.

٨- إجبار كل مصنع للسيارات بإنشاء مصنع موازي للدراجات.

٩- يجب أن تقوم المصانع الحربية أيضا بإنتاج دراجات للمواطنين.

١٠ - إنشاء برنامج "دراجة لكل مواطن" لتسهيل إقتناء دراجة لكل أعمار المواطنين.

١١ - إنشاء شبكات مرورية مخصصة للدراجات موازية للشوارع مما يحقق أنفصال بين الدراجات و السيارات وسهولة مرورية.

١٢ - تطبيق قواعد القانون الحالي للمرور (نحن لا نحتاج لقانون جديد) بما يعيد للشارع المصري إحترامه و آدميته ، لقد أصبحت الشوارع المصرية ميدان قتال يومي غير محتمل.

الغذاء

١- التوسع بشكل معقول غير مبالغ فيه و حسب الإحتياج الوطني فقط في إنتاج الأسمدة الزراعية مع ما يتناسب و خطط التوسع الزراعي المصري فقط و منع الإستخدام الجائر للغاز المصري بشكل متسارع ، فإننا يجب أن نحافط على الغاز المصري أطول فترة ممكنة لإستخدامة آمصدر للطاقة و للمواصلات و كمادة خام لصناعة للأسمدة.

٢- منع تصدير السماد المصري المصنع من الغاز الطبيعي المصري لأي دولة من دول العالم ما عدا تلك التي تقام بها مشاريع زراعية ذات فائدة مباشرة للشعب المصري مثل السودان.

٣- تمكين الشباب المصري من تملك أرض هذا الوطن للزراعة فقط بحيث تعطى الأرض مجانا للشباب و لا يتكلف الشاب سوى تكاليف توصيل المياة ، ويشتري السماد المصري بثمن يحقق مكسب لمصنع السماد ١٢ % (و ذلك حتى نضمن إستمرارية مصانع السماد كمنشأة إقتصادية). - % بنسبة ١٠

٤- عدم إعطاء الأراضي المصرية لمستثمرين يقومون بإستصلاحها و تصدير إنتاجها للخارج بدون أن يعود ذلك بأي أثر موجب على الأمن الغذائي المصري.

٥- يجب أن تكون الزراعة المشروع القومي المصري في هذا القرن ، فهو مشروع يستطيع أمتصاص أيادي عاملة كثيرة (نتيجة نضوب البترول الذي وفرأيدي عاملة زراعية كثيرة في الماضي و الآن نحن نتجة إلى دورة عكسية سنحتاج فيها إلى أيدي زراعية كثيرة) بالإضافة أنه مشروع إستراتيجي لتحقيق الإكتفاء الذاتي من الغذاء في عصر سيندر فيه الغذاء من العالم و لن نستطيع حتى الحصول عليه مجانا .

٦- يجب ألا تقتصر المشاريع الزراعية على إستصلاح الأراضي الجديدة الصحراوية و لكن يجب أن يتعلم و يتعود سكان المدن أيضا على توفير ما يكفيهم من الغذاء بقدر المستطاع لأن العصر القادم سيشهد صعوبة في نقل الغذاء بين أطراف الوطن و بين الدول بعضها و بعض نتيجة إرتفاع تكلفة النقل ، و عليه يجب أن يقوم سكان المدن بزراعة الحدائق العامة ، و يقوم سكان المدن الجديدة بزراعة ما حولهم من صحراء قريبة ، يجب أن يقوم أفراد الشعب بغض النظر عن وظائفهم الأساسية بالمشاركة في الزراعة بعد أن يؤدوا مهامهم الإعتيادية اليومية.

٧- يجب أن يكون كبار العاملين بالدولة قدوة في تنفيذ تلك المشاريع الزراعية فيتم زراعة الحدائق الواسعة ف قصور الرئاسة بواسطة الوزراء أنفسهم و يراهم المواطنون وهم يقومون بذلك حتى يستشعر الجميع أنهم سواسيه.

٨- يجب تفعيل التكامل المصري السوداني عن طريق توطين آلاف أو ملايين المصريين لزراعة الأراضي السودانية و يا حبذا أن يكون ذلك في إطار وحدة حقيقية مصرية سودانية تعيد لوادي النيل وحدته المفقودة و المحفورة في وجدانه.

البناء

١- يجب وضع القوانين الصارمة ووضع الآليات الكافية لضمان تنفيذها لمنع بناء القصور و الفلل الفارهة و التي تستهلك الكثير من الحديد و الأسمنت و الطاقة لبناءها ، فليس من المعقول إستنزاف طاقة هذا الوطن متمثلة في بترول وغاز طبيعي لإنتاج حديد و أسمنت لبناء قصر مهيب ليسكنه ٤ أفراد مثلا بينما هناك الآلاف ممن لا يستطيعون شراء مواد البناء لتوفير حجرة أو أثنين ليقطنها في النهاية ٨ أفراد مثلا .

٢- و ضع تعريفات عالية للغاية لمواد التشطيب الكمالية مثل السيراميك الفاخر و أطقم الحمامات الفارهة وغيرها و ذلك للحد من إستنزاف طاقة الوطن في صناعات رفاهية و كمالية ، وفي المقابل توفير البدائل الرخيصة بكميات كبيرة تكفي السوق المصري.

٣- تشجيع و تحفز إستخدام مواد البناء البيئية مرة أخرى للبناء سواء في المدن الجديدة أو الريف ، للأسف أن المدن الجديدة أمتلئت بكثر من القصور و الفلل الفارهة في منافسة عقيمة بين أصحاب الأراضي و ذلك بعد أن تم قتل جميع معاني البساطة و القناعة عند المواطنين و أصبحت الحياة تنافسا على الأكبر و الأجمل و الأقيم بدون نظر أين يأخذنا ذلك الإتجاة ، يجب إعادة ميلاد التصميات الجميلة للمنازل المصرية و البدوية الأنيقة و البسيطة و التي تحقق الغرض من السكن المريح ، كذلك فقد الريف المصري آثير من بساطته و علاقاته الحميمة مع حمى البناء بالطوب و الأسمنت في المناطق الزراعية ، إن في مدرسة المهندس حسن فتحي الكثير مما يمكن تطبيقة الآن في عصر عزت فيه الطاقة.

الإتصالات و تطبيقاتها

يجب الإسراع بتنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية و التوقيع الإلكتروني و الدعاية لها و تحفيز أفراد الشعب على إتمام معظم ما يمكن القيام به من طلبات إدارية عن طريق الإنترنت ، إنه مع تقلص وسائل المواصلات عاما بعد عام سيصبح الرابط لأواصر الدولة هو قدرتها على تقديم الخدمات بغض النظر عن مكان المواطن ، إن طبيعة الدول و إن لم تستطع الدولة من تقديم خدماتها لمواطنيها بالكفاءة (Localization) في المستقبل ستعتمد على التمركز المطلوبة لفقدت الدولة أحد أركانها من تحقيق تواصل و ترابط بين أفراد الشعب ، أتخيل في المستقبل أن أحد المواطنين في منزله يقوم بفتح حساب في البنك عن طريق الإنترنت بدون الذهاب إلى البنك و التوقيع على أي أوراق ، ثم بعد ذلك يقوم بإنشاء شركة عن طريق الإنترنت أيضا بعد إستيفاء ملئ كل الإستمارات الإلكترونية المطلوبة ، كل ذلك في نفس اليوم و ربما خلال ساعة واحدة ، و بعد ذلك يقوم بدفع جميع ما عليه من ضرائب في نهاية كل عام عن طريق كارت الإئتمان عن طريق الإنترنت أيضا و ذلك بعد أن يكون قد أرسل جميع الإستمارات الخاصة بحجم نشاطة السنوي إلكترونيا ، و في النهاية فإن مقر شركته هي أيضا منزله حيث ربما يكون يصنع بعض المنتجات يدويا أو عنده ورشة أعمال صغيره أو محل بقالة ، إنه سيكون عالم لا مكان فيه للأميين أو المتخلفين عن إستخدام التكنولوجيا.

التعليم

الإنتقال تدريجيا لأسلوب التعليم الإلكتروني و التعليم عن بعد ، إن تقريبا نصف هذا الشعب الشاب في سن الدراسة سواء الجامعية أو ما قبلها ، وهم يتحركون ذهابا و أيابا يوميا لمدة ثمان أو تسعة أشهر كل عام من و إلى المدرسة أو المعهد أو الكلية ، إن منظومة تعليم هذا الشعب مهددة في المستقبل مع تناقص إمدادات طاقة البترول اللآزمة للحركة و لذلك يجب التفكير بسرعة و بجدية في سبل تضمن إستمرارية التعليم و إن إختلفت وسائله ، طبعا لك يحتاج إلى متطلبات في البنية التحتية لشبكة الإتصالات ، ويتطلب كذلك معرفة التكنولوجيا الحديثة من كمبيوتر و شبكة الإنترنت من أفراد الشعب سواء آانوا أولياء أمور أو مدرسين أو آخرين قائمين على تقديم الخدمة التعليمية.

الشعب

سيدي الرئيس إن أفراد الشعب هم من سيقومون بتطبيق تلك الإستراتيجية لإنقاذ الوطن ، و إما أن تضعوا يدكم في يد الشعب حتى يمكننا جميعا الوصول لبر الأمان و إما أن يبقى الوطن محتنقا ، الشعب في جانب و الحكومة و النظام في جانب أخرى في لعبة من الشد و الجذب التي لاتنتهي إلا بمزيد من الغضب من جانب الشعب و بمزيد من الإعتقالات من جانب النظام في دوامة لا يدري أي الطرفين إلى أين تأخذهما جميعا ، وليس عندي شك في أنها تأخذنا جميعا إلى الهاوية.

سيدي الرئيس لا يمكن مواجهة ذلك المستقبل المتحدي بشعب مازالت نصفه تقريبا أمي ، و نصفه الآخر لا ندري بالضبط آم هي نسبة من عنده قدرة معقولة على تحليل المشكلات ومواجهتها ، إنه مع محو أمية الشعب المصري يجب تبصيره بما هو قادم في حوار مفتوح للجميع ، يشارك فيه الجميع في وضع حلول للمستقبل ، عندما يشارك أفراد الشعب في وضع تصور لوطن ناجح أمام تحدي حقيقي سيعود إليه شعوره بالإنتماء الذي فقد مع الزمن نتيجة تهميشه المستمر و لفترات طويلة ، إن أي محاولة من أي حكومة حالية أو مستقبلية سواء كانت من الحزب الحالي أو من أحزاب المعارضة لفرض سياسات تقشفية على الشعب نتيجة التطورات الصعبة التي ستصيب العالم

كله بدون محاولة لإشراك الشعب بصورة بناءة ستواجه بالرفض التام من شعب لا يدري سبب ما يفعل به ، إن تعليم هذا الشعب ثم تثقيفة ثم إشراآه في إدارة هذا الوطن هي أولى الخطى للنجاح و كل ما هو تالي لن يكتب له النجاح بدون شعب يعلم و يدرك تمام الإدراك حجم التحدي القادم.

لقد عاش الشعب المصري – و شعوب أخرى كثيرة – لفترات طويلة معتمدا على برامج حكومية لتوفير كثير من متطلبات الحياة ، و لكن في ذلك العصر القادم فإن حياة الشعوب ستعتمد بشكل أساسي على قدرة أفرادها على حل مشاكلهم بأنفسهم ، على قدرتهم الفردية في توفير ما يستلزم من طاقة بدون الإعتماد على شبكة الحكومة الكهربائية ، على قدرتهم على توفير القوت اليومي لهم بدون إنتظار دعم أو كوبونات تموينية أو سلع مستوردة من الخارج ، و نحن هنا لا نكرر الشعارات و الحجج التي قيلت إبان الإنتقال من الإقتصاد الشمولي حيث سيطرة الدولة المطلقة إلى الإقتصاد الحر حيث مشارآة رأس المال الخاص ، لا ، إن الأمر هذه المرة يختلف تماما ، نحن نتكلم عن

عصر سيكون كل فرد فيه مسئول عن تأمين حياته الخاصة وستكون مشاركة الجميع بشكل إيجابي ضرورية للبقاء على هذا الشعب ، و بالتأكيد لن يمكن لأفراد الشعب أن يشاركوا في الحل بدون إحساسهم بالإنتماء للوطن و بممارستهم الحقيقية لإدارته ، و لن تكون مشارآتهم إيجابية بدون وعي و ثقافة ، و التي لن تتحقق بدون تعليم جميع أفراد الأمة.

سيدي الرئيس أطلت عليك ، و لكني مدرك بعمق الأزمة التي يعيشها هذا الوطن ، و متصور لمدى

الأخطار التي تجابهنا جميعا ، مدرك لمعاناة الناس و مدرك لحجم الضغوط التي يفرضها وضع الطاقة في العالم عليكم ، و لكن ما زال عندي أمل أخير في طريق لإنقاذ هذا الوطن معكم ، و آما ذآرت في بداية حديثي ، فإنه كما أن لي حقا في حياة حرة و عادلة و آريمة لن أمل في المطالبة بها و لم أحصل عليها بعد ، فأتمنى أن أكون قد أديت جزء من واجبي تجاة هذا الوطن.

 

                                                                    د/حاتم الرفاعى

                                                عضو فى جروب 6 ابريل اضراب عام لشعب مصر

ليست هناك تعليقات: