السبت، 11 أبريل، 2009

مبروك لمصر نجاح إضراب ستة إبريل... بلال فضل

من غير مزايدة ولا جعجعة ولا تشنج ومن أعماق قلبي أقولها : مبروك لمصر نجاح إضراب ستة إبريل.
نعم نجح إضراب ستة إبريل, لأن الدنيا كلها لم تسمع عن إضراب فاشل تحشد ٌأقدم دولة بوليسية في العالم من أجله كل ضباطها وجنودها ومخبريها الشرطيين والصحفيين والبرامجيين والجامعيين,
وعلم الصحافة لم يشهد في تاريخه المديد إضرابا فاشلا يحتل مانشتات الصحف الحكومية الرئيسية التي أظهرت على طريقة الدبة التي بطحت صاحبها كم هو متهريء ومذعور وبائس ذلك النظام الذي يهز طوله وعرضه لقمع من يطلق هو عليهم "شوية عيال" وتاريخ مصر الذي لا يهتم به حكام مصر الآن المشغولون أكثر بالجغرافيا لأنها "تلزمهم أكثر في البيع" سيسجل عليهم في صفحات عاره انهم قرروا تعويض هزائمهم المتوالية في شتى المجالات بالانتصار بأقدام وبيادات بعض رجالهم المنتسبين إلى الرجولة زوراً على فتيات كفر الشيخ اللواتي صدقن دعوة السيدة سوزان مبارك الى ضرورة المشاركة السياسية للمرأة.
قولوا لنا بالله عليكم متى شهدت الدنيا إضرابا فاشلا يتوفر له كل هذا القدر من الحللين والمنظرين والملغوصين والمهجصين الذين لم يخرج الواحد منهم في شبابه في مظاهرة ضد أي احتلال أو قمع إلا ليلتصق ببناتها أو شبانها, ولم يعلن أحدهم عن رأيه ولو حتى في صحفية الوسيط, ولم يفعل شيئا عليه القيمة وخو طالب سوى صم كتب التعليم وطرشها في ورقة الامتحانات, ثم عندما يحتل موقعا ما بفضل ربطه للحمار مطرع مايعوز صاحبه وبركة تقارير الأمن التي تزكيه إما لأنه ماشي جنب الحيط أو لأنه كان يتسلق على الحيط ليلحق بموعد تسليم التقارير في زملائه, إذ يتحول "فجأتن" إلى قيادة طلابية مخضرمة لها باع في فك العمل الطلابي, ويتمترس في عموده الذي يدعو القراء الله ليل نهار أن يوقع عليه, فيتخذ من ذلك العمود منصة إطلق لروشتات الوطنية لشباب مستقل لم يكن يوما بتاع حد, ثم يجري بالليل الى استديوهات الفضائيات المكيفة لكي يتصبب قلقا على البلد التي تهددها الفوضى وكانها كانت قبل إضراب ستة ابريل وطن المنطق ةارض العدالة وبلد الاتساق مع النفس
يا أيها المنتفشون بزهو انتصاركم المظفر على الأمل وإحباطكم الحاسم لمجيء بكره, والله العظيم تلاتة لو كان فيكم رجل ذو فكر مبارك أو سياسة نظيف أو عقل رشيد أو منطق يبعث على السرور, لقبلتم رؤوس وأيدي هؤلاء الشباب والفتيات ولأخذتموهم في احضانكم وحاجيتم عليهم واستمعتم إليهم وتعلمتم منهم أو حتى على الأقل تحاورتم معهم, ولدعوتم كل شاب في مصر لأن يكون مثلهم ولما تبرطتم على نعمة أن يرزق الله مصر بشباب زي الورد لم يرفعوا المصاحف على أسنة إحباطهم ولم يشهروا في وجوهكم تفسيراتهم المتطرفة للنصوص, ولم يتدوروا على بعضهم البعض بحثا عن علامة الصليب التي تحدد طريقة المعاملة, ولم يتكتلوا خلف أسوار الكنيسة, ولم يهربوا إلى المخدرات تعاطيا وتجارة وعشقا, ولم يتركوا بلادهم لكم ويرموا أنفسهم في قوراب الهجرة الغير شرعية, ولم ينذروا أنفسهم لجروبات التفاهة والانحطاط على الفيس بوك, ولم يقضوا حياتهم في شتم البلاد التي باضت لآبائهم ذهبا والشكوى من ناسها البيئة وأهلها العشوائيين وحالها اللي مش ولابد, ولم يقرروا ان يطرمخوا على حقوقهم, او يرتضوا ان يكونوا بلياتشوهات تمسك اوراقا وتتحرك بالريموت كنترول في الويارات المفاجئة التي لا تكف عن مفاجأتنا بمدى النفاق المتراكم فيها, ولم يديروا ظهروهم لألعابكم المموجة التي احتكرتموها منذ اكتر كم خمسين عاما وصرتم كباتتها وحكامها وجمهورها, ولم يحذوا حذو ملايين غيرهم قرروا أن يسلكوا أكورهم بمعرفتهم في دهاليز البلد التحتية, التي تزداد كل لحظة تشعبا وخطورة واستعصاء على الشكم.
يا سادة الغضب الذي أنتم فرحانون لأنه لم يتفجر بفضل الأثر الرجعي لقمع ستة إبريل اللي فات ستبكون يوما ما ندما لأنه لم يتفجر في صورة اعتصامات سلمية وإضراب حضاري ومظاهرات تجأر بشكواها من فسادكم وظلمكم, فالتاريخ الذي كنتم تزوغون في حصصه يعلمنا أن الغضب عندما تغلق في وجه الباب سيخرج لك يوما من كل الشبابيك عنفا وعدوانية وسطوا مسلحا وتحرشا جنسيا وفتنة طائفية ونهبا للمال العام واستحلالا للمحرمات ويأسا مسرطنا لا يجدي معه الكيماوي ولا المسيل للدموع ولا الأمن المركزي ولا الصحف"العضاضى" ولا العلاوات الفشك ولا هتافات الفخر المنبعثة من أجهزة اللاسلكي " كله تمام سعادتك .... قبضنا على الغضب يافندم".
اصطباحة
بلال فضل

يوم الغضب المصري ٦ ابريل

الجمعة، 10 أبريل، 2009

الخميس، 9 أبريل، 2009

إضراب ٦ أبريل- بنها

by: Ahmed Anwer
اولا تحديد نتيجه اي مشروع نجاحا او فشلا تعتمد علي الاهداف وكم تحقق منها وما لم يتحقق
وهنا نستطيع ان نقول ان هدفنا هو احداث خطوه تجاه اضعاف هذا النظام
وهنا نريد ان نسأل انفسنا ونسال صاحب التحليل هل تحقق شئ في هذا اليوم
وانا هنا ساحكي تجربه عشتها بنفسي اسبوعين فكرت لماذا لا ننظم وقفه ببنها
فاهل بنها لم يتعودوا علي ذلك فقررنا ان ننظم تلك الوقفه وشكلنا فريق للتحضير لذلك
وكان هناك طلبه معهد التكلونجيا لهم اكثر من 3 سنوات يحاولون تحويل المعهد الي كليه
ففتحنا خط معهم وتم التنسيق علي تنظيم وقفه امام المعهد يوم 4/6 امام المعهد
يشاركون بها وهناك ايضا اصحاب المخابز لهم مشكله مع المحافظ تتمثل في فرض رسوم عليهم تقدر بسبع جنيهات وربع لكل شوال لصالح صندوق الخدمات بالمحافظه
وقضايا مفبركه واخذوا فيها براءه ومع ذلك يوقف حصه المخبز حتي يتبرع لصندوق الخدمات ب5 الاف جنيه ففتحنا خط معهم وتم الاتفاق ان يقفوا معنا ثم هناك اداريو التربيه والتعليم وتم الاتفاق معهم علي وقفه ثم تم الاتصال بالاحزاب التي حدث بها
نقاشات حاده ما بين مؤيد للاشتراك معنا واخر مع موقف الحزب الرسمي
وهدد اصحاب راي الاشتراك بتجميد عضويتهم بالحز ب واخيرا انتصر راي الاشتراك بيوم الغضب وتم تحديد اربع اماكن للوقفه هذا عن قصد لتشتيت جهود الامن
وفي يوم 4/5 تم تحويل المعهد الي كليه ليحرمونا من الهيكل الاساسي للوقفه
وايضا احضروا اصحاب المخابز برعايه امن الدوله وتم اعفائهم من الرسوم السبعه جنيه وربع لكل شوال واسقاط المبالغ المطالبين بها لصندوق الخدمات
فاعتمدنا علي انفسنا واداريو التربيه والتعليم ثم جاء يوم 4/6 وتجولنا في بنها
لم يراها احد هكذا من قبل وقد تحولت لثكنه عسكريه والصور موجوده
والفيديوهات وخاصه الاربع اماكن التي حددناها
واتصل بنا اداريو التربيه والتعليم وقالوا لنا انهم محبوسون في المكاتب
ممنوعون من الخروج لدرجه موظفه حاولت الخروج فسالها الضابط الي اين قالت لشراء اكل اخذ منها فلوس واعطاها لعسكري ليحضر لها الاكل ثم سالها لماذل تلبس اسود قالت له عندي حاله وفاه
المهم حاولنا الوقوف امام معهد تكلونجيا فاصطدم بنا الامن
حاولنا الوقوف امام المحطه منعونا
ثم اتجهنا الي ميدان اخر وحولوا منعنا لم يستطيعوا الا انهم منعوا الباقيين ان يصلوا الينا وفرضنا انفسنا ووقفنا لمده حوالي الساعه وخرج الاهالي من البلكونات والمصالح الحكوميه يشاهدوننا (لم ينضموا لنا ) ولكن وقفوا يشاهدوننا
وهناك باعه وعابرين المهم اننا في النهايه تلونا بيانات حركه كفايه و6 ابريل وحزب التجمع بالقليوبيه وعقدنا مؤتمر داخل التجمع وعندما اردت رفع الفيديوهات الي اليو تيوب والصور وجدت ان كارت الذاكره قد احترق فاذداد احباطي فقد كنت محبط لاننا لم نشارك كلنا كما قلت فقد منعوا الكثيرين من الانضمام لنا وايضا لان الميدان الذي
وقفنا ه لم يكن رئيسي وزاذ انه لا توجد صور ولا فيديو ولكني تذكرت ان هناك بعض الاهالي كانوا يصورون فذهبت الي المكان وفوجئت بالحفاوه التي قابلنا بها الاهالي
فقد تجمعوا واحتفلوا بنا ودار نقاش استغرق الساعتين وعندها ادركت اننا نجحنا نجاح باهر

الأربعاء، 8 أبريل، 2009

حوار مع ضابط أمن دولة.. علاء الأسواني



حدث ذلك منذ أعوام..

كنت مدعوا لحضور فرح أحد أقاربى، وهناك.. جلست بجوار رجل من أهل العروس، عرفنى بنفسه قائلا:
ـ فلان.. ضابط شرطة..

كان رجلا فى نحو الأربعين. أنيقا للغاية، مهذبا وهادئا. ولاحظت على وجهه علامة السجود.. تبادلنا كلمات المجاملة العادية.. وسألته:
ـ سيادتك تعمل فى أى قطاع فى الشرطة؟


تردد لحظة ثم قال:
ـ أمن الدولة..

ساد الصمت بيننا وأشاح بوجهه بعيدا وراح يراقب المدعوين ووجدتنى بين فكرتين: أن أكمل حديث المجاملة الذى بدأناه أو أن أعبر عن رأيى بصراحة فى مباحث أمن الدولة. لم أتمالك نفسى وسألته:
ـ عفوا.. سيادتك متدين كما أرى؟
ـ الحمد لله..
ـ ألا تجد تناقضا بين كونك متدينا وبين عملك فى أمن الدولة؟
ـ من أين يأتى التناقض؟
ـ المقبوض عليهم فى أمن الدولة يتعرضون إلى الضرب والتعذيب وانتهاك الأعراض.. والأديان جميعا تنهانا عن ذلك.

قال، وقد بدا منفعلا لأول مرة:
ـ أولا، كل الذين نضربهم يستحقون الضرب.. ثانيا، لو قرأت دينك بعناية ستجد أن ما نفعله فى أمن الدولة مطابق تماما لتعاليم الإسلام..
ـ الإسلام من أكثر الأديان حرصا على الكرامة الإنسانية.
ـ هذا كلام عام.. أنا قرأت الفقه الإسلامى وأعرف أحكامه جيدا..
ـ لا يوجد فى الفقه الإسلامى ما يبيح تعذيب الناس..
ــ اسمعنى للنهاية من فضلك.. الإسلام لا يعرف الديمقراطية والانتخابات. جمهور الفقهاء أوجبوا طاعة الحاكم فى كل الأحوال، سواء اختاره المسلمون بأنفسهم أو انتزع الحكم بالقوة، طاعة الحاكم المسلم واجبة على الرعية حتى لو كان مغتصبا للسلطة أو فاسدا أو ظالما.. هل تعلم ما عقوبة الخروج على الحاكم فى الإسلام؟

لم أرد.. فاستطرد بحماس:
ــ الذى يخرج على الحاكم فى الإسلام، يجب أن يطبق عليه حد الحرابة وهو قطع اليدين والرجلين.. والذين نقبض عليهم فى أمن الدولة خارجون على الحاكم، يفترض شرعا أن نقطع أطرافهم، لكننا لا نفعل ذلك.. ما نفعله معهم أقل بكثير من عقوبتهم الشرعية..

خضت معه نقاشا طويلا، قلت له إن الإسلام نزل أساسا دفاعا عن الحق والعدل والحرية. وإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يفرض على المسلمين حاكما من بعده وتركهم يختارون حاكمهم بحرية، بل إن اجتماع السقيفة الذى اختار فيه المسلمون الخليفة أبابكر (رضى الله عنه)، يعتبر اجتماعا ديمقراطيا بامتياز سبق الديمقراطية الغربية بقرون طويلة.. ثم شرحت له أن حد الحرابة لا يجوز تطبيقه إلا على الجماعات المسلحة التى تخرج لتقتل الأبرياء وتسرق أموالهم وتنتهك أعراضهم.. ولا يمكن أن ينطبق ذلك أبدا على المعارضين السياسيين فى مصر.. لكنه ظل مصرا على رأيه، ثم قال لينهى الحوار:
ــ هذا هو فهمى للإسلام، أنا مقتنع به ولن أغيره.. وأنا مسئول عنه أمام ربنا سبحانه وتعالى..

بعد انصرافى من الفرح، فكرت فى أن هذا الضابط شخص متعلم وذكى.. كيف يقتنع بهذا التفسير الخاطئ للإسلام؟!. كيف يستخلص من الدين أفكارا منحرفة مناقضة لمبادئه؟!. كيف يتصور للحظة أن الله يبيح لنا تعذيب الناس وإهدار آدميتهم؟. ظلت الأسئلة بلا إجابة، حتى قرأت بعد ذلك بشهور بحثا مهما فى علم النفس بعنوان «سيكولوجية الجلاد».. أثبت فيه الباحث أن ضابط الشرطة الذى يمارس التعذيب ينتمى إلى نوعين من الناس: إما أن يكون مريضا نفسيا، يسمى بالشخصية السيكوباتية التى تتصرف بعدوانية بلا أى ضوابط أخلاقية. أما النوع الثانى فينتمى إليه معظم الضباط الذين يمارسون التعذيب: إنهم رجال عاديون، طبيعيون نفسيا، وغالبا ما يكونون، خارج العمل، مواطنين صالحين ومحبوبين، يتميزون بأخلاق جيدة ومنضبطة.. لكنهم من أجل ممارسة التعذيب يحتاجون إلى شرطين أساسيين: الإذعان والتبرير.. الإذعان، بمعنى أن يتم التعذيب تنفيذا لأوامر تصدر من قيادتهم، فيقنعون أنفسهم عندئذ بأنهم مضطرون إلى طاعة الرؤساء.. أما التبرير، فيحدث عندما يقنع الضابط نفسه بشرعية التعذيب أخلاقيا ودينيا.. كأن يصور ضحاياه باعتبارهم عملاء للعدو أو أعداء للوطن أو كفارا أو مجرمين، مما يبرر فى ذهنه قيامه بتعذيبهم؛ حماية للمجتمع والوطن. ثم يخلص الباحث إلى نتيجة مهمة هى أنه بدون عملية التبرير فإن الضابط سوف يعجز حتما عن الاستمرار فى تعذيب ضحاياه.. لأنه عندئذ لن يتحمل تأنيب الضمير وسوف يعانى من احتقار عميق لنفسه وتصرفاته..

تذكرت ذلك وأنا أقرأ خبر القبض على طالبتين جامعيتين من شباب 6 أبريل هما أمنية طه وسارة محمد رزق.. فقد قبض عليهما الحرس الجامعى فى جامعة كفر الشيخ وسلمهما إلى أمن الدولة لأنهما كانتا تدعوان زملاءهما إلى الإضراب.. ووجهت لهما النيابة تهمة محاولة قلب نظام الحكم وأمرت بحبسهما أسبوعين على ذمة التحقيق.. والأسئلة هنا بالطبع كثيرة: كيف تسعى فتاة صغيرة لم تبلغ العشرين، وحدها، إلى قلب نظام حكم الرئيس مبارك لمجرد أنها تتحدث مع زملائها فى الجامعة أو تطلعهم على مقالة كتبتها؟!.. ثم إن الدعوة إلى الإضراب فى حد ذاتها لا تشكل جريمة فى نظر القانون لأن الحكومة المصرية وقعت على عشرات المواثيق الدولية التى تبيح حق الإضراب وتعتبره حقا أساسيا للمصريين.

لكن المحزن، حقا، أننى عرفت من زملاء البنتين أنهما تعرضتا إلى ضرب مبرح وتعذيب بشع فى أمن الدولة، وأن الذى ضربهما ومزق ملابسهما ضابط برتبة كبيرة.. عندئذ تذكرت حوارى مع ضابط أمن الدولة فى الفرح.. كيف يستطيع ضابط شرطة، هو غالبا زوج وأب، أن يضرب طالبة مثل بناته بهذه القسوة؟.. كيف يستطيع أن يواجه ضميره وكيف ينظر بعد ذلك فى عيون زوجته وأولاده؟.. ألا يحس هذا الضابط الكبير بالخجل من نفسه وهو يضرب فتاة ضعيفة لا حول لها ولاقوة، لا تستطيع حتى أن تدافع عن نفسها؟.. هل يتفق هذا التصرف مع الرجولة والدين والأخلاق؟.. وهل يتفق مع الشرف العسكرى وتقاليد الشرطة؟..

إن النظام فى مصر يتعرض الآن إلى موجات من الاحتجاج الاجتماعى غير المسبوق لأن الحياة أصبحت مستحيلة بمعنى الكلمة على ملايين المصريين، فلم يعد أمامهم إلا أن يخرجوا إلى الشارع ليعلنوا عن مطلبهم البسيط العادل فى حياة تليق بالآدميين، ولأن النظام صار عاجزا تماما عن أى إصلاح جدى، فهو يدفع بجهاز الشرطة إلى مواجهة الناس وقمعهم وتعذيبهم؛ متناسيا فى ذلك حقيقة بسيطة ومهمة: أن ضابط الشرطة، أولا وأخيرا، مواطن مصرى يجرى عليه ما يجرى على المصريين، وغالبا ما يعانى مما يعانون منه جميعا.. إن النظام السياسى الذى لا يعتمد فى بقائه إلا على القمع. تفوته دائما حقيقة أن جهاز القمع، مهما بلغ جبروته، مكون أساسا من مواطنين مندمجين فى المجتمع، تتطابق مصالحهم وآراؤهم غالبا مع بقية المواطنين، ومع تزايد القمع سيأتى يوم يعجزون فيه عن تبرير ما يرتكبونه من جرائم فى حق الناس، وعندئذ يفقد النظام قدرته على القمع ويلقى النهاية التى يستحقها.. وأعتقد أننا فى مصر نقترب من ذلك اليوم