الجمعة، 18 يوليو، 2008

«القائد» يفقد قوته وسط المجتمع الضعيف

د. صبري الشبراوي يكتب عن: «الديمقراطية.. الإعلام» (٣-٤)
قوة القيادة هي محصلة قوة التابعين:
إن قوة القيادة أو قوة من يقود، تتحدد بالمحصلة الكلية للتابعين، فالقيادة القوية تعمل علي تكوين مجتمع قوي يساند القائد، ويدعمه، ويلتف حوله ويؤيده، وبالتالي فإن قوة القائد تتعاظم وسط مجموعة الأقوياء الذين يشكلون مصدر القوة العظمي، وبالعكس فإن القائد يفقد قوته الفعلية وسط مجموعة الضعفاء ولا يصبح القائد قوياً، وقد يظن القائد أنه قوي وسط هؤلاء الضعفاء، وربما يتظاهر بالقوة، أو هكذا يبدو الشكل الخارجي، لكنه في حقيقة الأمر، هو قائد ضعيف، يحاول فرض إرادته، بوسائل غير مشروعة حتي يخفي مواطن ضعفه، وهو عديم الثقة بالناس، وهم من ناحية أخري لا يلتقون حوله أو يساندونه، وربما ينعزل الناس عنه، ولا يتجاوبون معه، وينعزل هو الآخر عن الناس.
لو حللنا لماذا انهزمنا في حرب ١٩٦٧، سنجد أن التابعين للقائد كانوا ضعفاء، ومهما كان القائد ذا قوة فردية، فلا يمكن له أن يحقق النجاح، حيث إن النجاح هو المحصلة الكلية للقوة، أما إذا نظرنا إلي حرب ١٩٧٣ فسنجد عكس ذلك تماماً، حيث اهتم القائد بمعاونيه وأتباعه، وجعل منهم معاونين أقوياء، فالتفوا حوله وكانوا هم مصدر قوته ونجاحه.
القيادة وسط الأقوياء أو الضعفاء، بمثابة ذلك النموذج الذي يفترض أن هناك ١٠٠٠ سعر حراري للمجموعة ككل، فإذا استأثر القائد بـ٩٠% منها، وتبقي ١٠% فقط لمن يقودهم، أي قيامه بتركيز القوة في يده، فلن ينتج عن هذه المجموعة شيء يذكر، أما إذا وزعنا هذه السعرات بطريقة سليمة، فسوف ينتج عنها قوة هائلة ومتوازنة، وأهم من ذلك، أن هذه القوة في تعاظم مستمر، بعكس الحالة الأولي التي ستظل ضعيفة، ولا تملك القدرة علي شيء.
إن الذي يستأثر بالسلطة وحده لن يستطيع أن يجد من يعاونه، حيث إن قدراته محدودة كأي إنسان، بل لن يجد من ينفذ أفكاره أو تعليماته، حيث إنهم ضعفاء، فيفتقد المساندة الحقيقية، وبالتالي يفقد قوته، وتتمثل في اتخاذه القرارات وتنفيذها، ويصبح هذا نموذجاً للسلطة الوحيدة بوجود قائد تضعف قوته باستمرار، وتزداد ديكتاتوريته من الجانب الآخر، ويشعر بأنه وحيد في كل شيء، كما يشعر أتباعه بأنهم بلا قائد يمثلهم، فلا هم مقتنعون به، ولا هم يستطيعون عمل شيء، حتي ولو أرادوا ذلك.
إن فكرة توزيع القوة بين الناس، مثل الإنسان كوحدة واحدة، فلا يمكن أن تستأثر يد واحدة بقوة هائلة، وسط جسد هزيل، ففي المعركة لن يستطيع هذا الجسد مساندة الجسم في أي معركة، مهما كانت قوة وجود يد واحدة قوية.
أهمية المحاسبة:
إن توقعات الشعوب يجب أن تتحقق وتقاس -ليس بالوعود البراقة- ولا بالأماني، وليس أيضاً بالخطط المرسومة علي الورق، بل بما يتم إنجازه فعلاً، ومن ثم ضرورة قيام الشعب بدوره في محاسبة المسؤول الذي لا يحقق آمال وطموحات الشعب وتوقعاته.
أهمية إتاحة المعلومات:
من المعروف أن المقارنة العالمية والمحلية، لن تتم إلا بتوافر المعلومات وإتاحتها للجميع وهو ما تم توضيحه فيما يتعلق بالشفافية، إن إتاحة المعلومات نوعاً وحجماً هي الأساس الذي يؤدي إلي إحداث التغير إلي الأفضل، والمحاسبة كما بينا هي عنصر وجزء لا يتجزأ من العملية الديمقراطية.
دور مؤسسات المعرفة والمعلومات والاتصالات:
إن دور مؤسسات المعرفة والمعلومات والاتصالات هو دور حيوي، وذلك فيما يتعلق بمد يد المساعدة إلي هذا الشعب، حتي يكون علي بينة من أمره، ومن جهة أخري معاونته علي إتاحة الفرص أمامه علي القياس السليم، والحكم علي ما يتم من إنجازات وما يجري من مجريات وسائر الأمور.

ليست هناك تعليقات: