السبت، 3 مايو 2008

شعب مصر لايزال حياً

محمود الخضيري ٣/٥/٢٠٠٨
كثيرة هي المقولات والشائعات، التي تتهم شعب مصر بأنه مسالم ضعيف لا يقوي علي الحركة، ولا يستطيع تحمل مسؤولية ثورة شعبية، مثل بقية شعوب العالم المتحضر، أو حتي غير المتحضر التي تثور لكرامتها وعزتها وكبريائها، أو الأزمات التي تلحق بها جراء ظلم الحكام وطغيانهم،
ونسي هؤلاء ثورة عرابي وثورة ١٩١٩ ضد الظلم والطغيان، نحمد الله علي أن الأيام القريبة الماضية، والأيام القادمة إن شاء الله، ستثبت عكس هذه المقولات والشائعات التي تنال من هذا الشعب المكافح الصبور ولكن لصبره حدود، من كان يمكن أن يظن أن هذه الدعوة إلي الإضراب،
التي بدت وكأنها مجهولة المصدر حديثة الإطلاق، يمكن أن تجمع حولها هذه الآلاف من شعب مصر بهذه السرعة، رغم تقاعس الكثير من فئاته التي كان ينتظر منها المساهمة فيه، والسرعة إلي تلبيتها،
لأنها إنما أطلقت من أجل هذا الشعب الجائع المقهور؟.. من كان يظن أن عمال مصر الأحرار تكون لهم هذه الاستجابة السريعة لهذا الموقف الوطني المشرف، لما يتعرض له شعب مصر هذه الأيام من قهر وذل وجوع؟! من كان يظن أن يري في المحلة الكبري هذه التظاهرة السلمية بهذا العدد الكبير الذي لم يسبق له مثيل منذ الانتفاضة، التي أطلق عليها رجال السلطة «انتفاضة الحرامية»، وإن لم تكن كذلك؟.
هذه التظاهرة التي تعامل معها الأمن بغباء شديد زاد الأمر حدة وبدلاً من أن تكون مظاهرة سلمية تعبر عما يجيش في صدور الناس من غضب وألم مما يعانونه في حياتهم اليومية، يحولها الأمن إلي مظاهرة يسقط فيها الجرحي من الطرفين، وتدمر الممتلكات العامة والخاصة، وهذا ما لا يرجوه أحد ولا يتمناه، لأن هذه الممتلكات العامة والخاصة هي ملك للشعب،
وليست ملكاً للحكومة، ولذلك نطلب من الشعب، الحفاظ علي ممتلكاته وعدم إتلافها أو التعدي عليها، لأن ذلك في النهاية خسارة لأنه هو صاحبها الذي سدد ثمنها من عرقه وكده.
الشعب أقوي من الحكومة، والشعوب لا تقهر أبداً إذا أرادت، ونزعت من قلوبها الخوف، وعلمت أن من يحرص علي الموت توهب له الحياة، وأن الدنيا تؤخذ غلابا،
وأن التفاوض مع الحكومة من أجل المصلحة العامة لابد أن يأتي من مركز قوة تشعر فيه الحكومة بأنها إن لم تستجب لمطلب الشعب فإنه قادر علي الإطاحة بها وعزلها ووضعها في السجن، إذا اقتضي الأمر ذلك.. الشعب أقوي من الحكومة إذا اتحدت قوته،
وتجمعت، وأصر علي الحصول علي حقه في العيش الكريم والحرية والديمقراطية التي يختارها هو ولا تفرض عليه، أما التفاوض من مركز ضعف فإنه لا يأتي إلا بالفتات، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
مسؤولو الأمن عندنا تغيب عنهم حقيقة كان يجب أن تكون تحت بصرهم، بحكم خبرتهم في رعاية الأمن العام، وهي أن منظر الدم ورؤية القتلي والجرحي في المظاهرات يثير أعصاب الناس
ويدفعهم إلي الدفاع عن أنفسهم، والتعدي علي رجال الشرطة والممتلكات العامة والخاصة في غمرة الغضب، بعكس ما يتصور رجال الشرطة من أنه يخيف الناس ويدفعهم إلي فض المظاهرات، والانصراف،
وحتي إذا دفعهم إلي ذلك مؤقتاً فإنه يدفعهم إلي العودة من جديد تحدياً وانتقاماً ويحول رجل الشرطة إلي عدو، بدلاً من صديق يأمن إليه الشعب ويرتاح في وجوده.
هل يتصور رجال الأمن أنه باستعمال العنف الشديد مع المتظاهرين يخيفون الناس ويجعلونهم يقلعون عن التظاهر، إن تجارب العالم كله تقول غير ذلك، وهو أن العنف يولد العنف،
ولذلك أتوقع أن تكون مدينة المحلة، التي شهدت العنف الأخير، أشد البلاد في الأيام القادمة حدة في التظاهر، وأن تتبعها بلاد أخري لأن المشاكل العامة طالت الجميع، وأعتقد أيضاً أن من فاته شرف المشاركة في هذه التظاهرة من الأحزاب سيحرص علي المشاركة مستقبلاً، وأن ما حدث قابل للتكرار مرات ومرات،
لأن أسبابه باقية بل هي في ازدياد، ولأن قضية الخبز والماء والسكن هي أعراض، أما الأسباب الحقيقية لهذه الأعراض فهي غياب الحرية والديمقراطية وتزوير إرادة الشعب في اختيار حكامه بما يأتي بحكام لا يعملون لصالح الشعب، لأنهم يعلمون أنه لا إرادة له في صعودهم إلي الحكم، ولا قوة له في خلعهم، ولذلك فلا يعنيهم شأنه ولا ما يعانيه من مشاكل،
وكل ما يعنيهم رضاء صاحب القرار في بقائهم، وهو رئيس الدولة الذي لا حرية للشعب في اختياره هو أيضاً، إنما هو يأتي بإرادته المنفردة ويبقي إلي المدة التي يريدها هو، بل يختار من يأتي بعده.
الحكام عندنا لا تشغلهم مصالح وهموم الشعب وكل ما يشغلهم هو البقاء في الحكم أطول مدة ممكنة، معتمدين في ذلك علي قوي خارجية تدعمهم وتقويهم لأنهم يعملون لحسابها.
شعب مصر لا يزال حياً لم يمت ولن يموت لأن الشعوب بطبيعة تكوينها لا يمكن أن تموت، يمكن أن تسكن فترة قصيرة أو طويلة لإجهاد أصابها أو عدم وجود من يوقظها، أو لأسباب قد تكون خافية علينا، ولكن يمكن أن تهبَّ من رقدتها في أي وقت، وتحطم أغلالها، وتضحي في سبيل حريتها.
هل كان أحد يتصور أن شعب العراق، الذي صبر علي حكم صدام حسين هذه المدة الطويلة، لم يصبر علي غزو الأمريكان بضعة شهور، سالت بعدها ينابيع دماء الشعب والمعتدي الأمريكي أنهاراً ولاتزال تسيل.
يا حكام مصر، أفيقوا من غفوتكم قبل فوات الأوان، ولا تتصوروا أن الأمور قد دانت لكم، ويا رئيس الدولة، أبعد بطانة السوء عنك، وأقدم علي إصلاح أحوال البلد، وأولها الإصلاح السياسي
وفي مقدمتها إصلاح نظام الانتخابات قبل فوات الأوان، ولا يغرنك ما تقوله أجهزة الأمن من أن الأمور تحت السيطرة، لأنهم يتعاملون بهراواتهم وعصيهم والرصاص الحي إذا لزم الأمر، وهو ما يؤدي إلي تفاقم الأوضاع وضياع فرصة الإصلاح.
ياشعب مصر الحبيب، لقد نجحت التجربة وهي بداية تتلوها مرات أخري أشد وأقوي إن لم يفق المسؤولون وينتبهوا إلي خطورة ما يحدث وما هو قادم، وإذا كانت الشرطة تقوي علي قمع مظاهرة بها الآلاف فإنها لا تقوي علي صد مظاهرة قوامها مئات الآلاف أو حتي عشرات الآلاف.
يتساءل البعض عن مشروعية الإضراب، والحقيقة أن هذا التساؤل غريب ولا مجال له، وإذا رأيت إنساناً يتساءل عن مشروعية وقانونية الإضراب فلتعلم أنه متردد وخائف لا ينوي الإقدام عليه، لأن من ينوي الإضراب أو التظاهر، إذا فكر كثيراً في هذا الأمر فسينتهي به التفكير في الغالب الأعم إلي الإحجام، وإني لأسأل بدوري من يتساءل عن قانونية ومشروعية الإضراب: لماذا تضرب الشعوب؟
وهل الإضراب أمر يقوم به الناس لقضاء الوقت أو الترفيه عن النفس أم للدفاع عن الحرية والديمقراطية ولقمة العيش والحياة الكريمة؟ وهل لا يستحق كل ذلك في حالة الحرمان منه الإضراب من أجله؟
وهل فكرت الحكومة وهي تقوم بتزوير إرادة الشعب والإهمال والتقاعس عن توفير ضروريات الحياة للشعب في عواقب ذلك، أم أنها قامت به وهي غير عابئة بكل ما يمكن أن يحدث من جرائم، ولم تفكر إلا في مصلحتها الشخصية البحتة، وهي البقاء في الحكم وإرضاء صاحب السلطة؟
وإذا كانت الحكومة لم تفكر وهي تقوم بما قامت به من فساد وظلم وطغيان وتزوير، فهل نفكر نحن في مشروعية الدفاع عن أنفسنا ضد كل هذا؟، إن ما نقوم به من إضراب وعصيان مدني ومظاهرات سلمية إنما هو من أجل الدفاع عن أنفسنا وأموالنا وأهلينا،
ووطننا الذي بدونه لا نساوي شيئاً، وإذا كان للمسؤولين أوطان أخري يمكن أن يقيموا فيها بما سلبوه منا من أموال فإننا الشعب المقهور ليس لنا إلا وطن واحد، وبدونه الضياع والتشرد.
وأخيراً تحية لكل من ساهم في هذا الإضراب، وتحية وتقديراً لكل من يسعي لتكرار التجربة الناجحة، ودعوات من القلب بالتوفيق لمن لم يسعده حظه في الدفاع عن حريته ومستقبل وطنه وأمنه، وآمل أن يكون حظه في المرات القادمة أوفر حتي يتحقق لهذا الشعب ما يصبو إليه من حرية وديمقراطية وتقدم ورخاء.

خطاب الى رئيس الوزراء السيد احمد نظيف

الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوطن

مقدمة

سيدي رئيس الوزراء ، أولاً اذكرك بنفسي ، ففي يوم ١٧ مارس ٢٠٠٨ م قمت بإهداءك ٦ نسخ من كتابي "البترول ، ذروة الإنتاج وتداعيات الإنحدار" و أتمنى أن كان عندك من الوقت لقراءته أو تصفحه على الأقل ، و أتمنى ألا يكون عنوان الكتاب قد أعطاك الإنطباع بأنه عن البترول فقط ، فالكتاب يتحدث بالتفصيل عن الشأن الجاري في العالم و مصر الآن ، يتحدث عن المجاعات التي نعيشها الآن و عن إرتفاع أسعار البترول و التغيرات التي تحدث في مجال الطيران والسياحة والتداعيات الإقتصادية العالمية التي تحدث الآن تباعا ، و قد كنت أنهيت تحرير هذا الكتاب في آخر شهر نوفمبر ٢٠٠٧ م حيث قمت بتسليمه للناشر لإعداده للطباعة حتى خرج للنور في شهر فبراير

٢٠٠٨ م ، أي أنه إكتمل قبل أن تبدأ التداعيات الرهيبه التي نشهدها الآن و بالأخص في مجال الغذاء ، و لا أدعي في ذلك حسن تنبؤ و لكنها كانت متابعة قريبة لكثير من الأبحاث و الدراسات التي تيسر لي الإضطلاع عليها في الأعوام الخمسة الماضية (و التي أرفقت بعضها مع هذا الخطاب) بالإضافة لمشارآة في مؤتمر علمي في سبتمبر ٢٠٠٧ م يتناول موضوع ذروة البترول و ما ينتظر العالم وكيف يمكن التعامل مع كل تلك التغيرات التي تحدث الآن.

و ما دفعني للكتابة لسيادتكم اليوم هو خبر نشر عنكم في يوم ٢٩ إبريل ٢٠٠٨ م من أنكم على إستعداد لسماع أي إقتراحات تساعد على خفض الأسعارفي مصر ، وحيث أنني مواطن مصري أجد أن لي حقا و علي واجبا ، فإن كان من حقي أن أطالب بحرية و عدالة وكرامة ، فمن واجبي أيضا أن أساعد على الوصول لتلك الأهداف خاصة وأنا أستشعر أني على دراية بشكل ما بحجم المشكلة و ببعض طرق الحل.

سيدي الرئيس ، أسمح لي ببعض من وقتك علك تجد فيما أكتب بعض من الأفكار التي تساعد على إزالة إحتقان هذا الشعب ، و علك تجد فيها ما يساعدك على مواجهة تحديات أنا موقن أنه لا يمكن أن تواجهها حكومة أي وطن بدون أن تكون يدها في يد كل أفراد شعب ذلك الوطن ، أسمح لي أن ألخص أسباب تلك التحديات كما قرأتها وسمعتها بأذني من المتخصصين في الإقتصاد و الإجتماع و الطاقة و الساسة الدوليين ، ثم أعرض عليكم كيف يمكن لنا جميعا – حكومة و شعبا – أن نواجه تلك التحديات.

و سأقسم حديثي معكم إلى ثلاثة أجزاء ، أولا أستعرض بعض من الظواهر العالمية التي يمر بها العالم ، يليها تحليل لأسباب تلك الظواهر ، و أخيرا طريقة لمواجهة التحديات ، أعلم يقينا سيدي أن جزءً كبيرا مما سأسرده لسيادتكم خاصة في الجزئين الأولين أنتم على علم به بشكل كبير و لذلك سأختصر فيه بقدر المستطاع ، و لكن ما قد  يكون جديدا هو أسلوب المواجهه الذي أستعرضة في الجزء الثالث بشئ كبير من الإسهاب.

أولا : بعض الظواهر العالمية خلال العام الماضي

١- في ١١ إبريل ٢٠٠٥ قررت مجموعة الأوبك زيادة السعر المستهدف لبترول المجموعة ليصبح ٥٠ دولارا للبرميل بدلا من ٢٨ دولارا ، و في أكتوبر ٢٠٠٧ م أرتفع سعر برميل البترول ليتجاوز ٩٠ دولارا ، و الآن في إبريل ٢٠٠٨ م وصل سعره إلى حدود ١٢٠ دزلار ، وفي ٢٨ إبريل ٢٠٠٨ م قال رئيس منظمة الأوبك أن سعر البترول سوف يصل إلى ٢٠٠ دولارا .

٢- في أكتوبر ٢٠٠٧ أعلنت كوريا الشمالية عن تجميد ٣٠٠ طائرة من نوع 2-ANو هي طائرات نقل حربية  و ذلك لإرتفاع أسعار البترول وعدم قدرتها على شرائة.

٣- تجري تجارب الآن على طائرات الركاب العابرة للمحيطات لكي تخفض من الإرتفاعات التي تطير عليها لتقليل إستهلاك الوقود مستعينة في ذلك بتكنولوجيا الأقمار الصناعية.

٤- الأزمة الغذائية العالمية التي تعلمون تفاصيلها.

٥- حرب أفغانستان والعراق.

٦- إرتفاع أسعار المحروقات في كل دول العالم ، و في إتجاة معاكس تنخفض تكلفة الإتصالات سواء الإنترنت أو التليفون المحمول.

٧- تراجع في حركة السياحة مع إرتفاع أسعار تذاكر الطائرات.

هذا جزء من مشهد عالمي كبير يتغير بسرعة الآن و له تفاصيل أكثر و لكني إكتفيت بما هو بارز

.

ثانيا : تحليل أسباب المشكلة

أعلم أن لكل ظاهرة أو حدث من تلك الحوادث قد تتفاعل فيه عدة عوامل لتعظمه و تزيد من تأثيره ولكن أن تشترك كل تلك الحوادث و الظواهر في عامل واحد يجمعها كلها فمن المؤكد أن ذلك العامل هو عامل حاكم لكل ما يحدث حولنا ، وهذا العامل الحاكم كما لا يخفى عليكم هو البترول.

و لكن لم الآن ؟

يعتقد الكثيرون أن المخاطر ستبدأ عند استهلاك كل البترول ، أي عندما يفنى كل البترول من الأرض ، وفي ذلك إهمال لحقيقة علمية تتعلق بالكيفية التي سيفنى بها البترول ، إن إنتاج البترول من مجموعة آبار متجاورة أو من دولة ما أو من العالم كله يتبع شكل ثابت مع الزمن ، يزداد الإنتاج في البداية حتى يصل إلى قيمة عظمى ثم يبدأ بعدها في التناقص فيما يشبة منحنى الجرس، و تلك القيمة العظمى يطلق عليها "ذروة البترول".

يقول علماء البترول و المتخصصون أن البشرية قد وصلت تقريبا إلى منتصف المنحنى و أننا مقبلون على سنة الذروة قريبا جدا ، و ربما تكون العام الفائت أو هذا العام ، و ما هو أكثر دقة أنه عندما نصل إلى مرحلة ذروة الإنتاج فإن سنة الذروة لن تكون بهذا الوضوح كما نعرفها كعلماء في الرياضة و الهندسة في المنحنى الجرسي و سوف يليها مرحلة التراجع في الإنتاج ، من الواضح تماما (Plateau) لكنها ستكون مرحلة ثبوت تقريبا في الإنتاج الآن و أن الطلب العالمي على البترول أكبر مما يمكن أن تلبيه معدلات الإنتاج Plateau أن البشرية تمر بمرحلة ال من الآبار ، والآن فإن كل دول العالم المنتجة للبترول قد مرت بسنة الذروة الخاصة بها ماعدا دول الأوبك و دول الأتحاد السوفيتي القديم و التي لم تعد تستطيع الوفاء وحدها بإحتياجات السوق بله أن تعوض النقص الحادث في إنتاج باقي دول العالم (تفاصيل الإحتياطي العالمي من البترول و الإنتاج و الإستهلاك موضحة في الكتاب).

سيادتكم على علم أكثر مني كيف أن الحضارة كما عرفتها البشرية في القرن العشرين تعتمد بشكل أساسي على البترول كمصدر للطاقة و كمادة خام لآلاف المنتجات ، و يجب أن نتذكر أن هناك ٦٠٠ مليون سيارة تسير على سطح الأرض بمشتقات البترول ، و أن هناك ٥٠٠ مليون سائح يجوبون العالم بالطائرات كل عام.

كذلك يجب أن نتذكر أن الطفرة في الإنتاج الغذائي (الثورة الخضراء) و التي بدأت في خمسينات القرن العشرين ما كان لها أن تتم لولا البترول كمادة خام لإنتاج الأسمدة و المبيدات الحشرية و تسيير الجرارات و نقل الغذاء ، و هذه الثورة الخضراء هي التي أدت إلى النمو السكاني المتسارع و الغير متناسب مع النمو السكاني من قبلها.

إن جميع بدائل الطاقة (ما عدا الغاز الطبيعي) تستطيع توليد كهرباء فقط ولكنها لا تستطيع أن تمدنا بكل أسباب الحضارة كما عرفناها في القرن العشرين من وقود للمواصلات و إنتاج غذائي (لبدائل الطاقة فصل في الكتاب يوضح كيف أن كل منها لا يستطيع أن يكون بديلا للبترول) ، أما بالنسبة للغاز الطبيعي فإنه يستطيع أن يمدنا بالطاقة و يستطيع أن يكون وقودا للسيارات و لكن ليس للطائرات ، و مع ذلك فإن لطبيعته الغازية مشاآل لوجيستيه كبيرة في نقله لا تجعله في وضع مقارب للبترول في سهولة نقله.

من كل تلك الحقائق يستنتج علماء الإقتصاد و الإجتماع آما هو واضح في تقاريرهم أن نمط حياة البشرية على سطح الأرض لا يمكن أن يستمر كما درجنا عليه من قبل في النصف الثاني من القرن العشرين ، و هم لا يتحدثون عن مستقبل أجيال قادمة بل يتحدثون عن حاضر نعيشه الآن.

سيدي الرئيس لن يمكن للعالم أن يستمر في نموه الإقتصادي الرأسمالي بنفس الوتيرة كما كانت من قبل ، سيدي الرئيس لن يتمكن العالم من أن يستمر في بناء المصانع لتشغيل عمالة جديدة كل عام ، سيدي الرئيس لن يمكن الحصول على المواد الخام البتروكيماوية لتغذية آلاف الصناعات بنفس المعدلات المتزايدة كل عام.

سيدي الرئيس هي ليست دعوة للتشاؤم و نهاية العالم ...

لا ....

لا يقول الإقتصاديون و الإجتماعيون ذلك

ولكنهم يقولون أنه مع تناقص الإنتاج العالمي من البترول فإن أسلوب الحياة يجب أن يختلف ، يجب أن نتأقلم على حياة لا يكون فيها البترول عنصر أساسي كما نحن نعيش الآن.

سيدي الرئيس إن إصرار أي دولة أو شعب أو حكومة علي السير على نفس منهاج الماضي من نهم لإستهلاك البترول لهو أقرب وسيلة للإنتحار الشعوب وفناء الأمم.

عندما تواجه الأمم تحديات جديدة متعدية لخبرات سابقة يصبح التفكير في حلول تقليدية غير مجدي ، في تلك المراحل تحتاج الأمم لأذهان خلاقة و حلول مبتكرة تستطيع بها أن تتعدى هذا المجهول القادم.

وحديثي معك سيادة الرئيس هو عن ذلك الطريق الآخر لإنقاذ الوطن من موت محقق.

الإحصائيات تقول أن مصر سوف تبدأ في إستيراد البترول هذا العام و الذي وصل سعره العالمي إلى حدود ١٢٠ دولارا للبرميل ، لن تستطيع أي حكومة لهذا الوطن في الإستمرار في دعم البترول بهذه الأسعار ، إن إستطاعت عاما أو عامين فلن تستطيع بعد ذلك ، إن أصررنا على أن نستمر في نفس أسلوب النمو الإقتصادي و الذي يستلزم زيادة في إستهلاك البترول فإن خزينة الدولة ستتكلف حوالي ٢٠ مليار جنية لشراء البترول عام ٢٠١٠ م ، و سيرتفع هذا المبلغ إلى ١٠٠ مليار عام ٢٠٢٠ م (هذه التقديرات بفرض أن سعر البرميل ١٠٠ دولار).

سيدي الرئيس إن ذلك طريق غير مستديم للحياة ، ستفلس أي حكومة قبل أن تستطيع أن توفر ما يحتاجه الوطن من البترول في عصر الأقوياء و الأغنياء فقط هم من يستطيعوا الإقتتال للحصول عليه ، وللأسف ليس لنا مكان بينهما.

أرجو أن يتسع وقتك الآن لرؤية بعض من ملامح الطريق الجديد و الذي لا أدعي إبتكارة بقدر ما هو نتيجة دراسات و مقترحات تنفذ بعضها الآن في دول مختلفة بدرجات مختلفة ، وقد حاولت أن أختار و أؤقلم منها ما ينفعنا في مصر.

ملامح الطريق

برغم أن الأمر يبدو مخيفا ، وهو مقلق بلا شك ، ولكن عندما يتحدث المتخصصون في البترول من

الصناعة أو الأكادميون أو رجال السياسة أو منظمات المجتمع المدني في موضوع ذروة البترول و تداعياته فهم لا يتحدثون عن سيناريوهات لنهاية العالم أو إنقراض الجنس البشري على الأرض أو أي شئ من هذا القبيل ، و لكن ينظر إلى هذا الأمر على أنه مرحلة جديدة سيعيشها العالم بمعطيات مختلفة و من الضروري التعامل معها بما هو متاح ، نعم هناك إدراك أن التنامي الإقتصادي المستمر لن يكون ممكنا بعد ذروة البترول ، ولكن هل هذا هو الأسلوب الوحيد لبقاء الجنس البشري على سطح الأرض ؟ بالتأكيد لم يكن ذلك هو الأسلوب لآلاف السنين قبل الثورة الصناعية ، فعلينا أن نجد الأسلوب الذي يمكننا من أن نعيش بسلام على الأرض بما هو متوفر من مصادر طبيعية لتحقيق حدود معقولة من المتطلبات الأساسية للحياة بشكل مستديم.

سيدي الرئيس إن محاولة خفض الأسعار لن تتأتى بقرار ما هنا أو هناك ، بزيادة مرتبات بشكل مباشر نحن نعلم يقينا أنه سيتبعه تضخم إقتصادي يرفع الأسعار مرة أخرى لنعود لنقطة الصفر.

إن الأمر يحتاج إلى خطة تشمل أسلوب الحياة ككل ، خطة تشملنا جميعا حكاما و محكومين ، خطة لن تستطيع الحكومة أن تفرضها فرضا على الشعب بدون مشاركة فعالة من أفراد الشعب ، و ما سوف أستعرضه هنا هو بعض أبعاد تلك الخطة و التي بالتأكيد لا تصل إلى الكمال و لكنها توضح لنا معالم الطريق الذي يجب أن نسير فيه ، و أي إضافات و تعديلات تكتيكية قد تكون مطلوبه.

الطاقة

١- يجب وقف تصدير الغاز الطبيعي و البترول )إن وجد( لأي دولة كانت ، بغض النظر عن أي ثمن مادي أو سياسي ، إن بقاء هذا الوطن لا يوازيه أي ثمن ، إن بيع أي كمية من الغاز الطبيعي الآن تعني أن هناك فردا مصريا أو الشعب كله لن يجد ذلك الغاز في المستقبل ، سيدي إن كنا كأفراد لا نفعل ذلك مع أبناءنا فإن الأمم لا تفعل ذلك مع مستقبلها خاصة عندما نكون موقنين بعمق الخطر.

٢- يجب وضع الآليات التشريعية الآزمة لإجبار كل المصانع بغض النظر عن نشاطها بتوفير جزء كبير من الطاقة اللآزمة لها عن طريق أي من بدائل الطاقة المتجددة.

٣- يجب نشر ثقافة ترشيد إستهلاك الطاقة لدي أفراد الشعب المصري بشكل جدي ، و يجب أن تكون الحكومة و أصحاب رؤوس الأموال أول من يطبق ذلك ليكونوا قدوة للشعب المصري ، و أمثلة ذلك:

ا-منع إستخدام التكييفات في المكاتب الحكومية و خاصة مكاتب الوزراء و مستشاريهم و المدراء

خلال أشهر السنة كلها و يسمح لهم بإستخدامها في شهري يوليه و أغسطس فقط لا غير و توقيع

جزاءات صارمة على الأشخاص )وليس الهيئات( لمن يخالف ذلك.

ب-ترشيد إستخدام السيارات الحكومية الخاصة بالمدراء و الوكلاء و مستشاري الوزراء و من على

شاآلتهم ، و إستبدال سياراتهم الحكومية الحالية من المارآات الفارهة ذات السعة أكثر من ١٥٠٠

.cc بغيرها ذات سعة أقل من ١٥٠٠cc .

ت- إستخدام الطاقة الشمسية في القرية الذآية لتسخين المياة و إدارة المكيفات.

٤- و ضع التشريعات اللآزمة لإجبار مناطق الترفية مثل المنتجعات و الفنادق ودور السنيما و المسارح و النوادي لإستخدام وسائل الطاقة المتجددة و رفع تكلفة إستخدام الكهرباء بأآثر من ضعف تكلفتها الحقيقية على الحكومة ، فإنه لم يعد هناك وفر في الطاقة لإسرافها في وسائل ترفيهيه ، إن إبقاء هذا الشعب على قيد الحياة الكريمة أولى من أي شئ آخر.

٥- زيادة تعريفة الكهرباء على الشرائح العليا بنسب عالية جدا تكون مجبره لهم على تغيير عاداتهم الإستهلاكية و تخفيضها على الشرائح الدنيا ، إن الشرائح العليا من الموسرين في المجتمع يستخدمون الكهرباء في الكثير من وسائل الترفية ، و لا يمكن للوطن أن يموت ليترفه بعض أفراده.

المواصلات

١- التطبيق الفوري لتعريفات تراخيص جديدة متصاعدة بنسب عالية جدا على السيارات ذات سعة اكبر من لا يمكن القبول بسيارات آبيرة جدا و فارهه للغاية تزن أكثر من الطن بكثير و بها الكثير من ، cc ١٥٠٠ الوسائل التكنولوجية و نقوم بدعم بترولها لكي يركبها شخص واحد فقط في تحركاته ، في عصر تقل فيه الطاقة المتاحة يجب أن تقل فيه حدود الرفاهية المتاحة.

٢- وضع التشريعات اللآزمة و تطبيقها في أسرع ما يمكن لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي بدلا من البنزين و منع ترخيص السيارات التي تمتنع عن ذلك ، يجب أن يكون تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي إجباريا وليس إختياريا .

٣- إنشاء شبكة كبيرة من محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي في طول وعرض الوطن.

٤- البدء الفوري في وضع الخطط و تنفيذها لتوصيل خطوط سكك حديدية لربط المدن الجديدة التي أنشئت حول المدن الأم (مثال: ربط مدن العبور و الشروق و الرحاب و التجمعات العمرانية حول القاهرة بمدينة القاهرة) ، إن سكان تلك المدن معرضين لأزمة الإنعزال عن المدينة الأم مع تصاعد تكلفة البنزين وهذا الإنعزال يمنهم من الذهاب لأعمالهم التي مازالت مرتبطة في المدينة الأم.

٥- التوسع الجاد جدا و بأقصى سرعة في وسائل النقل العام خاصة الأوتوبيسات التي تعمل بالغاز الطبيعي.

٦- تحفيز البحث العلمي في مجال تحويل السيارات و عربات النقل الصغيرة (الميكروباصات) و الشاحنات التي تعمل بالسولار لكي تعمل بالغاز الطبيعي.

٧- نشر ثقافة إستخدام الدراجات بين أفراد الشعب المصري و يجب أن يكون قادة الوطن من وزراء و محافظين و من تحت إدارتهم المباشرة قدوة في ذلك و لا يطلبوا من الشعب ما يستنكفون عنه.

٨- إجبار كل مصنع للسيارات بإنشاء مصنع موازي للدراجات.

٩- يجب أن تقوم المصانع الحربية أيضا بإنتاج دراجات للمواطنين.

١٠ - إنشاء برنامج "دراجة لكل مواطن" لتسهيل إقتناء دراجة لكل أعمار المواطنين.

١١ - إنشاء شبكات مرورية مخصصة للدراجات موازية للشوارع مما يحقق أنفصال بين الدراجات و السيارات وسهولة مرورية.

١٢ - تطبيق قواعد القانون الحالي للمرور (نحن لا نحتاج لقانون جديد) بما يعيد للشارع المصري إحترامه و آدميته ، لقد أصبحت الشوارع المصرية ميدان قتال يومي غير محتمل.

الغذاء

١- التوسع بشكل معقول غير مبالغ فيه و حسب الإحتياج الوطني فقط في إنتاج الأسمدة الزراعية مع ما يتناسب و خطط التوسع الزراعي المصري فقط و منع الإستخدام الجائر للغاز المصري بشكل متسارع ، فإننا يجب أن نحافط على الغاز المصري أطول فترة ممكنة لإستخدامة آمصدر للطاقة و للمواصلات و كمادة خام لصناعة للأسمدة.

٢- منع تصدير السماد المصري المصنع من الغاز الطبيعي المصري لأي دولة من دول العالم ما عدا تلك التي تقام بها مشاريع زراعية ذات فائدة مباشرة للشعب المصري مثل السودان.

٣- تمكين الشباب المصري من تملك أرض هذا الوطن للزراعة فقط بحيث تعطى الأرض مجانا للشباب و لا يتكلف الشاب سوى تكاليف توصيل المياة ، ويشتري السماد المصري بثمن يحقق مكسب لمصنع السماد ١٢ % (و ذلك حتى نضمن إستمرارية مصانع السماد كمنشأة إقتصادية). - % بنسبة ١٠

٤- عدم إعطاء الأراضي المصرية لمستثمرين يقومون بإستصلاحها و تصدير إنتاجها للخارج بدون أن يعود ذلك بأي أثر موجب على الأمن الغذائي المصري.

٥- يجب أن تكون الزراعة المشروع القومي المصري في هذا القرن ، فهو مشروع يستطيع أمتصاص أيادي عاملة كثيرة (نتيجة نضوب البترول الذي وفرأيدي عاملة زراعية كثيرة في الماضي و الآن نحن نتجة إلى دورة عكسية سنحتاج فيها إلى أيدي زراعية كثيرة) بالإضافة أنه مشروع إستراتيجي لتحقيق الإكتفاء الذاتي من الغذاء في عصر سيندر فيه الغذاء من العالم و لن نستطيع حتى الحصول عليه مجانا .

٦- يجب ألا تقتصر المشاريع الزراعية على إستصلاح الأراضي الجديدة الصحراوية و لكن يجب أن يتعلم و يتعود سكان المدن أيضا على توفير ما يكفيهم من الغذاء بقدر المستطاع لأن العصر القادم سيشهد صعوبة في نقل الغذاء بين أطراف الوطن و بين الدول بعضها و بعض نتيجة إرتفاع تكلفة النقل ، و عليه يجب أن يقوم سكان المدن بزراعة الحدائق العامة ، و يقوم سكان المدن الجديدة بزراعة ما حولهم من صحراء قريبة ، يجب أن يقوم أفراد الشعب بغض النظر عن وظائفهم الأساسية بالمشاركة في الزراعة بعد أن يؤدوا مهامهم الإعتيادية اليومية.

٧- يجب أن يكون كبار العاملين بالدولة قدوة في تنفيذ تلك المشاريع الزراعية فيتم زراعة الحدائق الواسعة ف قصور الرئاسة بواسطة الوزراء أنفسهم و يراهم المواطنون وهم يقومون بذلك حتى يستشعر الجميع أنهم سواسيه.

٨- يجب تفعيل التكامل المصري السوداني عن طريق توطين آلاف أو ملايين المصريين لزراعة الأراضي السودانية و يا حبذا أن يكون ذلك في إطار وحدة حقيقية مصرية سودانية تعيد لوادي النيل وحدته المفقودة و المحفورة في وجدانه.

البناء

١- يجب وضع القوانين الصارمة ووضع الآليات الكافية لضمان تنفيذها لمنع بناء القصور و الفلل الفارهة و التي تستهلك الكثير من الحديد و الأسمنت و الطاقة لبناءها ، فليس من المعقول إستنزاف طاقة هذا الوطن متمثلة في بترول وغاز طبيعي لإنتاج حديد و أسمنت لبناء قصر مهيب ليسكنه ٤ أفراد مثلا بينما هناك الآلاف ممن لا يستطيعون شراء مواد البناء لتوفير حجرة أو أثنين ليقطنها في النهاية ٨ أفراد مثلا .

٢- و ضع تعريفات عالية للغاية لمواد التشطيب الكمالية مثل السيراميك الفاخر و أطقم الحمامات الفارهة وغيرها و ذلك للحد من إستنزاف طاقة الوطن في صناعات رفاهية و كمالية ، وفي المقابل توفير البدائل الرخيصة بكميات كبيرة تكفي السوق المصري.

٣- تشجيع و تحفز إستخدام مواد البناء البيئية مرة أخرى للبناء سواء في المدن الجديدة أو الريف ، للأسف أن المدن الجديدة أمتلئت بكثر من القصور و الفلل الفارهة في منافسة عقيمة بين أصحاب الأراضي و ذلك بعد أن تم قتل جميع معاني البساطة و القناعة عند المواطنين و أصبحت الحياة تنافسا على الأكبر و الأجمل و الأقيم بدون نظر أين يأخذنا ذلك الإتجاة ، يجب إعادة ميلاد التصميات الجميلة للمنازل المصرية و البدوية الأنيقة و البسيطة و التي تحقق الغرض من السكن المريح ، كذلك فقد الريف المصري آثير من بساطته و علاقاته الحميمة مع حمى البناء بالطوب و الأسمنت في المناطق الزراعية ، إن في مدرسة المهندس حسن فتحي الكثير مما يمكن تطبيقة الآن في عصر عزت فيه الطاقة.

الإتصالات و تطبيقاتها

يجب الإسراع بتنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية و التوقيع الإلكتروني و الدعاية لها و تحفيز أفراد الشعب على إتمام معظم ما يمكن القيام به من طلبات إدارية عن طريق الإنترنت ، إنه مع تقلص وسائل المواصلات عاما بعد عام سيصبح الرابط لأواصر الدولة هو قدرتها على تقديم الخدمات بغض النظر عن مكان المواطن ، إن طبيعة الدول و إن لم تستطع الدولة من تقديم خدماتها لمواطنيها بالكفاءة (Localization) في المستقبل ستعتمد على التمركز المطلوبة لفقدت الدولة أحد أركانها من تحقيق تواصل و ترابط بين أفراد الشعب ، أتخيل في المستقبل أن أحد المواطنين في منزله يقوم بفتح حساب في البنك عن طريق الإنترنت بدون الذهاب إلى البنك و التوقيع على أي أوراق ، ثم بعد ذلك يقوم بإنشاء شركة عن طريق الإنترنت أيضا بعد إستيفاء ملئ كل الإستمارات الإلكترونية المطلوبة ، كل ذلك في نفس اليوم و ربما خلال ساعة واحدة ، و بعد ذلك يقوم بدفع جميع ما عليه من ضرائب في نهاية كل عام عن طريق كارت الإئتمان عن طريق الإنترنت أيضا و ذلك بعد أن يكون قد أرسل جميع الإستمارات الخاصة بحجم نشاطة السنوي إلكترونيا ، و في النهاية فإن مقر شركته هي أيضا منزله حيث ربما يكون يصنع بعض المنتجات يدويا أو عنده ورشة أعمال صغيره أو محل بقالة ، إنه سيكون عالم لا مكان فيه للأميين أو المتخلفين عن إستخدام التكنولوجيا.

التعليم

الإنتقال تدريجيا لأسلوب التعليم الإلكتروني و التعليم عن بعد ، إن تقريبا نصف هذا الشعب الشاب في سن الدراسة سواء الجامعية أو ما قبلها ، وهم يتحركون ذهابا و أيابا يوميا لمدة ثمان أو تسعة أشهر كل عام من و إلى المدرسة أو المعهد أو الكلية ، إن منظومة تعليم هذا الشعب مهددة في المستقبل مع تناقص إمدادات طاقة البترول اللآزمة للحركة و لذلك يجب التفكير بسرعة و بجدية في سبل تضمن إستمرارية التعليم و إن إختلفت وسائله ، طبعا لك يحتاج إلى متطلبات في البنية التحتية لشبكة الإتصالات ، ويتطلب كذلك معرفة التكنولوجيا الحديثة من كمبيوتر و شبكة الإنترنت من أفراد الشعب سواء آانوا أولياء أمور أو مدرسين أو آخرين قائمين على تقديم الخدمة التعليمية.

الشعب

سيدي الرئيس إن أفراد الشعب هم من سيقومون بتطبيق تلك الإستراتيجية لإنقاذ الوطن ، و إما أن تضعوا يدكم في يد الشعب حتى يمكننا جميعا الوصول لبر الأمان و إما أن يبقى الوطن محتنقا ، الشعب في جانب و الحكومة و النظام في جانب أخرى في لعبة من الشد و الجذب التي لاتنتهي إلا بمزيد من الغضب من جانب الشعب و بمزيد من الإعتقالات من جانب النظام في دوامة لا يدري أي الطرفين إلى أين تأخذهما جميعا ، وليس عندي شك في أنها تأخذنا جميعا إلى الهاوية.

سيدي الرئيس لا يمكن مواجهة ذلك المستقبل المتحدي بشعب مازالت نصفه تقريبا أمي ، و نصفه الآخر لا ندري بالضبط آم هي نسبة من عنده قدرة معقولة على تحليل المشكلات ومواجهتها ، إنه مع محو أمية الشعب المصري يجب تبصيره بما هو قادم في حوار مفتوح للجميع ، يشارك فيه الجميع في وضع حلول للمستقبل ، عندما يشارك أفراد الشعب في وضع تصور لوطن ناجح أمام تحدي حقيقي سيعود إليه شعوره بالإنتماء الذي فقد مع الزمن نتيجة تهميشه المستمر و لفترات طويلة ، إن أي محاولة من أي حكومة حالية أو مستقبلية سواء كانت من الحزب الحالي أو من أحزاب المعارضة لفرض سياسات تقشفية على الشعب نتيجة التطورات الصعبة التي ستصيب العالم

كله بدون محاولة لإشراك الشعب بصورة بناءة ستواجه بالرفض التام من شعب لا يدري سبب ما يفعل به ، إن تعليم هذا الشعب ثم تثقيفة ثم إشراآه في إدارة هذا الوطن هي أولى الخطى للنجاح و كل ما هو تالي لن يكتب له النجاح بدون شعب يعلم و يدرك تمام الإدراك حجم التحدي القادم.

لقد عاش الشعب المصري – و شعوب أخرى كثيرة – لفترات طويلة معتمدا على برامج حكومية لتوفير كثير من متطلبات الحياة ، و لكن في ذلك العصر القادم فإن حياة الشعوب ستعتمد بشكل أساسي على قدرة أفرادها على حل مشاكلهم بأنفسهم ، على قدرتهم الفردية في توفير ما يستلزم من طاقة بدون الإعتماد على شبكة الحكومة الكهربائية ، على قدرتهم على توفير القوت اليومي لهم بدون إنتظار دعم أو كوبونات تموينية أو سلع مستوردة من الخارج ، و نحن هنا لا نكرر الشعارات و الحجج التي قيلت إبان الإنتقال من الإقتصاد الشمولي حيث سيطرة الدولة المطلقة إلى الإقتصاد الحر حيث مشارآة رأس المال الخاص ، لا ، إن الأمر هذه المرة يختلف تماما ، نحن نتكلم عن

عصر سيكون كل فرد فيه مسئول عن تأمين حياته الخاصة وستكون مشاركة الجميع بشكل إيجابي ضرورية للبقاء على هذا الشعب ، و بالتأكيد لن يمكن لأفراد الشعب أن يشاركوا في الحل بدون إحساسهم بالإنتماء للوطن و بممارستهم الحقيقية لإدارته ، و لن تكون مشارآتهم إيجابية بدون وعي و ثقافة ، و التي لن تتحقق بدون تعليم جميع أفراد الأمة.

سيدي الرئيس أطلت عليك ، و لكني مدرك بعمق الأزمة التي يعيشها هذا الوطن ، و متصور لمدى

الأخطار التي تجابهنا جميعا ، مدرك لمعاناة الناس و مدرك لحجم الضغوط التي يفرضها وضع الطاقة في العالم عليكم ، و لكن ما زال عندي أمل أخير في طريق لإنقاذ هذا الوطن معكم ، و آما ذآرت في بداية حديثي ، فإنه كما أن لي حقا في حياة حرة و عادلة و آريمة لن أمل في المطالبة بها و لم أحصل عليها بعد ، فأتمنى أن أكون قد أديت جزء من واجبي تجاة هذا الوطن.

 

                                                                    د/حاتم الرفاعى

                                                عضو فى جروب 6 ابريل اضراب عام لشعب مصر

الخميس، 1 مايو 2008

رداً علي خطاب الريس .....فيما يتعلق بالتنمية و الزيادة السكانية


سيدي فخامة الرئيس ....شكرا لك علي كلمتك العظيمة في عيد عمال مصر والتي ذكرتنا فيها بنار القانون التي سوف تطول كل من يروج الإشاعات والتخريب واليأس ...سيدي الرئيس فقط نذكر سيادتكم ان التخريب ليس لة شكل واحد يعاقب علية القانون فالتخريب ليس تخريب الممتلكات العامة والخاصة فقط كما حدث في المحلة والذي أدانة كل أعضاء حركة 6 إبريل .. هناك تخريب أخر نرجو من سيادتكم إخضاعة لمحاسبة القانون وهو تخريب حاضر ومستقبل أبناء هذا الوطن
أولا : نار القانون والتخريب
===================
1- إشعال نار القانون علي من خرب صحة المصريين كما في حالة استخدام المبيدات المسرطنة وعدم التستر علي مرتكبية2- إشعال نار القانون علي من خرب إقتصاد هذا الوطن بالإحتكارات المستشرية من قبل رجال في السلطة3- إشعال نار القانون علي من خرب في قيم مجتمعية مثل العدالة التي شوهت عند محاكمة صاحب العبارة وإعتبار مقتل أكثر من 1000 مصري "جنحةوتجاهل الأحكام القضائية ببطلان الأنتخابات المحلية في 10 محافظات ..بخلاف الأحكام القضائية الصادرة من محكمة النقض بالتزوير في العديد من الدوائر وتجاهل تلك الأحكام4- إشعال نار القانون علي من خرب قيم الشباب وزور إرادة الناس وقضي علي أي قدوه لهم بتزويرنتائج الإنتخابات و أشعرهم إن الطريق الأسهل لتحقيق الهدف "الأغلبية في المجالس" يأتي بالتزوير وليس بالعمل الجاد و رفع الوعي عند الشعب و منحهم حقهم الطبيعي في إختيار من يمثلهم.5- إشعال نار القانون علي من خرب سلوكيات و ضمير مجتمع أصبحت قوي الأمن فية لا تهتم بفرض سيادة القانون علي من يخالف القانون بل اصبح القانون يطبق علي من يهدد إحتكار السلطة حتي لو بالرأي وكانت النتيجة كم من الفوضي في الشارع المصري اصبحنا بعدها مضرب الأمثال بين الأمم.6 – تخريب في قيمة المواطنة والتي رفعتموها سيادتكم في برنامجكم الأنتخابي فأصبح المواطن المصري درجات ويظهر هذا في تعامل جهاز الشرطة مع المواطن المصري أو عند توزيع الأراضي بدون حساب بالمناطق الصناعية والإسكانية و تحديداً وعلي سبيل المثال أراضي خليج السويس .إذا هناك أشكال متعددة للتخريب يجب إطلاق نار القانون عليها وما ذكرناه ما هوه إلا القدر اليسير علي سبيل المثال لا الحصر.
ثانياً: نار القانون ونشر اليأس
================
أما عن نشر اليأس بين الناس فهو لا يحتاج لمن ينشرة ،، وسائل الإعلام فقط سلطت الضؤ علي ما هو واقع بالفعل من فساد ولم تخلق هذا الفساد ....اليأس أنتشر بتجاهل رغبات المواطنين بالتغيير في السياسات و التصميم عليها وفرض أشخاص بعينهم ليس لهم قبول أو شعبية بين الناس واستخدام عبارات حادة وبمنتهي التفاخر والجبروت علي سبيل المثال " الحكومة ملهاش دراع تتلوي منة " هذة العبارة تلخص العلاقة بين المواطن والسلطة عبارة لا تستخدم إلا في النظم السلطوية و إقرار ضمني من النظام أن الحكومة لا تقف في صف المواطن بل تقف علي الجهه العكسية في حالة مبارزة ومقارعه.
ثالثاً: نار القانون ونشر الإشاعات
=================
أما عن الإشاعات سيدي الرئيس فهي لا تنتشر إلا في المجتمعات معدومة الشفافية والغارقة في الضبابية ونقص المعلومات وهذا ما تعودنا علية في معالجة ملف الخصخصة كذلك مفاجاءة الجماهير بالقرارات وسرعة سلق القوانين.
سيدي الرئيس
إذا أردت حرب علي التخريب فعليك بالعدالة ونشر قيم المواطنة.وإذا أردت حرب علي اليأس فعليك أن تسمع لرغبات الناس وتركهم يختارون من يديرون شؤون حياتهم بدون وصاية وفقط بفرض قيمة القانون والمحاسبة.وإذا أردت حرب علي الإشاعات فعليك بالشفافية .
سيدي الرئيس شكرا لكم علي لفت إنتباهنا إلي أن الأمور كانت ممكن ان تكون أكثر سؤاً ....كذلك أثر الزيادة السكانية لشعب مصر علي إنجازات التنمية .
سيدي الرئيس يوجد فيلم مصري لأحمد زكي وأثار الحكيم أسمة حب فوق هضبة الهرم هذا الفيلم إنتاج أوائل الثمانينات وهو شاهد علي بداية عهدكم وتناول الفيلم لقضايا بطالة الشباب و أزمة الإسكان و مشكلة الزواج بين الشباب وضعف البنية التحتية وغيرة سيدي الرئيس بعد مشاهدتكم لهذا الفيلم وهو تمثيل لمشاكل المجتمع من 25 سنة ارجو مقارنتها بما هو واقع اليوم وهل هناك تحسن نسبي بين مشاكل المجتمع الأن وما هو كان قائم من 25 سنة ...أعتقد ان الفيلم يصلح لأيامنا هذة بدون أي فروقات تذكر.
في العشر سنوات الأخيرة بدءت تتفاقم مشاكل المجتمع المصري و معظم طوائفة وطبقاتة " عدا رجال السلطة طبعاً" ولم يكن هناك أي حلول لتلك المشاكل بل ظلت المشاكل تتراكم وتتفاقم بدون حلول وعلي سبيل المثال :
1- ظلت مشكلة الإسكان بدون حلول قاطعة حتي الأن بل تفاقمت بعد رفع اسعار مواد البناء.
2- ظلت مشاكل البنية التحتية من مياة شرب وصرف صحي حتي الأن.
3- ظلت مشكلة البطالة بكل ألامها حتي الأن.
4- ترعرعت مشكلة الفساد وأستشري وانتشر بل وقنن الفساد.
5- لم تحل مشاكل الأخوة الأقباط بقانون موحد لبناء دور العبادة وكل فترة ننتظر وقوع حوادث فتنة بسبب عدم الحلول للمشاكل بشكل جذري.
6- ظلت مشاكل إجتماعية مزمنة مثل الجهل والأمية والفقر بدون أي حلول.
7- ظهرت في عهدكم مشاكل جديدة مثل مطالبة القضاة بمزيد من الأستقلالية و تم تجاهل هذة المطالبات حتي القوانين المتعلقة بالقضاه لا تناقش معهم بل يتم سلقها.
8- وعدتم الصحفيين بعدم حبسهم في قضايا النشر ولم توفي بالوعد.
9- وعدتم بتطوير التعليم ففوجئنا في الموازنة الأخيرة للدولة بنقصان مخصصات التعليم علي حساب مخصصات وزارة الداخلية التي أرتفعت.
10- وعدتم بتطوير البحث العلمي والعلوم فوجدنا الأمن يتدخل في كل شؤون الجامعات والمعاهد البحثية.
11- تفاقمت أزمات المرور وفوضي الشارع المصري لعدم تطبيق القوانين الرادعة علي المخالفين وتفرغ الأمن لكل من يهدد السلطة وليس أمن المواطن.
12- مشاكل فئة الأطباء والتي لا تزال تنتظر الحل دون جدوي.
13- حتي سائقي التوك توك والتي تم إستيراد مركباتهم بمعرفة أجهزة الدولة لم يتم حلها ولاتزال معلقة.
14- عدم تنفيذ الأحكام القضائية إلا ما يخص قوه المعارضة فقط.
15- الكيل بعدة مكاييل فيما يتعلق بقوانين منع الأحتكار.
16- أستمر مسلسل تزوير إرادة الناس في المجالس البرلمانية الثلاثة (مجلس الشعب – الشوري – المحليات )
سيدي الرئيس ونحن نناقش تلك المشاكل يوجد دول أخري قد نهضت من كبوتها وارتفع إقتصادها بين الدول مثلا البرازيل التي كانت أشرفت علي الإفلاس في أواخر الثمانينات واليوم البرازيل ثالث أكبر مصدر لطائرات الركوب بعد بوينج وايرباص ماليزيا – سنغافورة – كوريا الجنوبية – أيرلندا الشمالية ودائما ما يقارن توماس فريدمان بين كوريا ومصر لأن بدايتهم كانت في نفس التوقيت وخاضو حروب كبيرة في نفس التوقيت إلا ان كوريا اليوم فين واحنا فين ...
الزيادة السكانية :
===========
سيدي الرئيس الزيادة السكانية لشعب مصر ليست سر ولا مفاجأة .... الشعب المصري معلوم مسبقاً كم سيكون تعدادة بعد 10 سنوات أو 20 سنة المشكلة أن خطط التنمية هية اللي نتائجها مجهولة وغير معلومة مسبقً بسبب ضعف رؤيا الإدارة والتخطيط للمستقبل الصين والهند حطمت حجة الزيادة السكانية وبرهنت علي أن الزيادة السكانية قد تكون ميزة أو كما برهنا نحن علي أنها قد تكون عيب ونقطة ضعف .......هذا يتوقف علي كيفية الإدارة لتلك الزيادة وهل ستحول لميزة منتجة يستفيد منها المجتمع أم تبقي نقطة ضعف علي ضؤ خيبة التخطيط و الإدارة . سيدي الرئيس لقد تم تغيير التوجه الإقتصادي منذ توليتم حتي الأن من التوجه الأشتراكي الموجه والقطاع العام وسياسة التسعيرة الجبرية إلا أن وصلنا للسوق المفتوح وحرية السوق للعرض والطلب و الخصخصة وبيع القطاع العام .....كما تم تغيير القائمين علي تلك السياسات من الدكتور علي لطفي وعاطف صدقي حتي وصلنا للدكتور أحمد نظيف ومحمود محي الدين .......غيرنا كل حاجة إلا حاجة واحدة لازلنا متمسكين بيها وغير قابلة للتغيير مش يمكن الحاجة دي هية سبب الجمود وعدم التقدم اللي بنعاني منة يا سيادة الرئيس نحن نعاني من غياب الرؤية وإستشراق المستقبل
نحن نعاني غياب القائد يا سيدي

الأربعاء، 30 أبريل 2008

الثلاثاء، 29 أبريل 2008

لكل من يشكك في دعوتنا

Toso Toro wrote
السادة رواد هذه الجروب أيا كانت أنتمائتكم و أيا كانت أحزاباكم و أيا كان موقعكم الجغرافي أو التاريخي !!!أسمحوا لي أن أوضح هنا ما رأيته من مواقف لمناهضي الأضراب و كل من يحاول وئد الفكرة و أظهارها في غير موضعها ولكي نبدأ فلابد من تصنيف كل ما رأيته من حجج لمعارضة الأضراب والرد عليها و تفنيدها حجة حجة كي تستقيم الأمور و كي نختصر الردود لكل من يحاول النيل من عزيمتنا لأتمام هذا الأمربدأ أود أن أستعير من أرسطو قولته الشهيرة:
من قلب النقاش يخرج النور
وبالتالي فأنا أختلف مع كل من قال أن التقاش لا طائل منه و أختلف مع كل من قال أن هؤلاء الذين يعارضوننا أنما جاءوا ليحبطونا و يظهرونا في وضع غير لأئق وأنا أقول أنهم جاءوا لنا من السماء طي يظهروا قوة حجتنا و ضعف موقعهم أو كأنهم كلاعبي الكرة حين يحاولون أبعاد الكرة عن مرماهم فإذ بهم يسجلون هدف تلو الهدف في مرماهم !!
ولنبدأ بأول الحجج التي سيقت لنا
1- الحجة الأولى- حجة الأستقراروهذه أشهر الحجج التي قيلت ضدنا وهي تزعم بأننا نريد الدفع بالبلاد نحو الفوضى و أننا نريد لمصر أن تكون عراق أخر أو لبنان أخر و أن نظلم حسني مبارك هو نظام مستقر و يستطيع دفع البلاد نحو المزيد من الأستقرار !!وهذه الحجة مردود عليها بأنه إذا كان ثمن الأستقرار هو أن لا نجد رغيف العيش و أن يأكل المصريين من الزبالة فلا هنيئا لهذا الأستقرار و أقول لهم و من قال لكم أن هذا أستقرار ؟؟أن ما تعيشه مصر تحت حكم مبارك ليس سوى أسوأ أنواع الجمود الفكري و الحضاري !!من قال لكم أن تدهور التعليم في مصر على مدى 30 عاما هي أستقرار حتى اصبح خريج الجامعة في مصر لا يستطيع كتابة مقال واحد أو حتى سطرين دون وجود أخطاء أملائيةومن قال لكم أن الناتج العلمي لمصر عندما لا يتعدى 1000 رسالة دكتوراه في العام و كلها تقريبا عبارة عن نسخ مستنسخة من رسائل سابقة من الخارج فهذا أستقرارأن هذا لهو جمود علمي و فكري يستحق أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه لتصبح جامعاتنا هي الأن أكبر منابر لتعليم السرقىة العلمية ويصل الحد بالمجلات العلمية المتخصصة أن تمنع أي مصريين من النشر بها كنتيجة لما عرف هن المصريين من أرتكاب أسوأ أنواع السرقات العلمية على مر التاريخ (وهذا موثق لدي لمن أراد الأستزادة و الأطلاع )أنظروا لتاريخ مصر الأدبي و أخبروني أرجوكمأذا كانت حقبة الملكية أفرزت لنا نجيب مخفوظ و عباس العقاد و طه حسين و يوسف أدريس و السباعي و محمد حسنين هيكل و جمال حمدان و أحمد مستجير و غيرهم من أساطين مصر في الأدب و الشعر و العلم فماذا أنجبت لنا فترة حكم الحزب الوطني ؟؟أين كتاب مصر و أين مفكريها و أين علمائها ؟أصابهم الأستقرار في الصميم فأصبحت كل قصصنا و أفلامنا مقتبسة أقتباسا ركيكا من مثيلاتها الأجنبية. هل هذا هو الأستقرار ؟هل بيع القطاع العام و كل مصانع مصر أستقرار ؟هل أصبحت ثقافة عواد باع أرضه أستقرارا ؟أقول لكم أذا كان هذا هو الأستقرار فلا هنيئا لنا به بل أني أفضل أن أعيش في بلد يموج بالحراك أيا كان عن أن أعيش كمسخ بشري لا يريد سوى لقمة العيش و حتى هذه لا تطالها يداه !!!أي بلد هذا الذي يحاكم طفلة في سن 13 عاما عن مقال كتبت فيه تنتقد أوضاع الوطن..!!!!!أي استقرار هذا الذي يسمح لقاتل متغطرس يداه مخضبة بدماء ألف مصري في قاع البحر الأحمر بالهرب إلى لندن ليتمتع بأمواله بينما يجتر أهالي ضحاياه ألم فراق أحبابهم يوما بعد يوم وليحيا الأستقرار !!!أقول لكم أن هذا لهو تبلد فكري و جمود حضاري أصابتنا به حكمة السيد الرئيس فأصبحنا أضحوكة للأمم من حولنا ولا عزاء للمستقرين ,ما نريده لهو الأستقرار بحقنريد بلدا قويا قادرا على مواجهة مشكلاتهنريد حدود مستقرة لا يموت عليها أبناؤنا كل يوم أما برصاص الصهاينة أما غرقا في مراكب تهريب البشر ألى أوروبا !!نريد حكومة تؤمن بأن الأنسان المصري هو الحل لمشكلات هذا الوطن و أنك أن عاملت مواطنيك على أنهم بهائم فلا تنتظر منهم أن يصلوا بك إلى القمر بل سيأخذونك إلى أقرب مصرف قذر أن وصلوا !!
نريد حكومة تؤمن بالتنمية البشرية و تؤمن بأن الزيادة السكانية هي نعمة لو أحسن أستعمالها كما فعلت ماليزيا و أندونيسيا و الهند و الصين و البرازيل !!!
هذه هي الحكومة المستقرة أذا أما الجامدين فكريا و أصحاب مدرسة أستقرار أستقرار حتى قاع البحار فليذهبوا إلى غير رجعة !!!
2- الحجة الثانية حجة أننا مجموعة غير واضحة الأهداف و أننا من صغار السنوهذه الحجة تبرز عمق ضحالة أفكارهم و بحق فهي عليهم لا لهم (هدف ثاني في مرماهم !!),هنا اقول لكم من قال أننا نحن الصغار ومنذمتى كان من يطالبون بالحرية و بالعدالة في بلادهم من غير ذوي الخبرة !!أن الصغار هم من يقبعون تحت كراسي أسيادهم يلعقون ما يلقى لهم من فتات السلطةومن هؤلاء صحفي الجرائد الغير قومية و المسماه بجرائد الحكومةومن هؤلاء كبار موظفي الدولة من المرتشين ومن الفاسدينومن هؤلاء كبار رجالات أحزاب الهامش الذين رضوا طائعين أو مرغمين أن يتم أخصائهم فكريا في أكبر فضيحة لخيانة الوطن و الزنا فكريا بأبناؤه ومن خلال الرضا بالتهافت على كراسي في مجلسي الشعب و الشوري يلقيها لهم النظام وهم بها فرحون و يرضون أن يكونوا كالتيس المستعار كمحللين للنظام كي يرضى به البيت الأبيض و العالم الخارجي و ليذهب الشعب إلى محكمة الخلع !!!أقول لكم ربما كنا صغار سنا لكننا الكبار فكرا وربما قلت أعوامنا في هذه الحياه لكننا أكثر من عانى من كبر سن هؤلاء الذين أفترض بهم أن يدافعوا عن حقوق الشعب وأفترض بهم أن يعارضوا فرضوا بأزالة النقطة من فوق الضاد !!!أقول لهؤلاء عندما تعجز الشعور البيضاء عن تلبية الحد الأدنى من المعارضة فلابد للشعور السوداء أن تدخل معترك المعركة كي تدافع عن وطن سجين و محتل وياللأسف محتل من قلة ممن ينتسبون اليه !!!
3- الحجة الثالثة - أنتم تريدون لمصر مصير مثل العراق ولبنان و تريدون الأستقواء بالأجانب أما هذه فأسهل حججكم و الرد عليها هين و هي هدف ثالث في مرماكمفاتنظروا إلى مثل العراق و لتردوا عليمن المسئول أولا عن الحالة التي وصلت عليها العراق ؟أهو الشعب العراقي المغلوب على أمره ؟أم هم الأمريكان بجبروتهم و سعيهم نحو فرض الهيمنة الأمريكية على العالم و الدفاع عن مصالح وطنهم ؟!!!أم هو المجرم الأكبر صدام حسين ؟أرى ويرى معي العاقلون في هذا الوطن أن صدام حسين كان أكبر مساند لأمريكا في حربه ضد أيران ولولا أنه تمادى في أطماعه لكان حاله الأن مثل مباركمساند للحقوق الأمريكية و الصهيونية على مدى البصر !!بل أن حالة العراق لهي نتيجة مباشرة لدكتاتورية صدام فعندما تحكم الشعوب بالرصاص يصبح الأنتقام و الفوضى هو البديل الأول لدى الشعبوتثار الأحقاد بما يكفي لقيام حرب أهلية !!وأقول لهؤلاء أن هذا هو ما نود أن نجنبه لمصرنا الحبيبة و ليعلم كل مصري أن بقاء مبارك في السلطة و تمسكه بها لهو مشابه بالضبط لما فعله صدام حسينوليعلم كل مصري أننا لو أنتظرنا حتى موت مبارك لكي تنتقل السلطة فسنستيقظ على فوضى شامله في مصر يقودها قطاع الطرق و الحثالة و الغوغاء ممن لا يفلح معهم منطق ولا فكر وسنكون وقتها كالعراق أو أشد خسارة !!!بل أننا نناشد و نؤيد أنتقال سلمي للسلطة و ننتقد كل دعاوي العنف و لكننا لا نؤمن بأن هذا النظام بيده أي من مفاتيح الحللأنه كما بينت من قبل نظام فاشل فكريا و عملياوكما قال أينشتين " لا يمكن تغيير المشاكل بنفس العقول التي خلقتها"نعم نحن نريد فكر جديد و لكنه ليس كفكر الحزب الوطني !!!نحم نريد فكر جديد يؤمن بقرات هذا الوطن ةلا يود أن يحكمها حتى أخر نفس يتردددعوتنا سلمية و فكرنا ناضج بما يكفي لتغيير حال هذا الوطن بل و هذه الأمة لكي تقود ولا تقادوتفعل ولا يفعل بها وتحلم وتعمل ولا تنتظر أحلام الأخريننحن نرفض أي دعاوي تغيير أو مقولات كالفوضى البناءة و الشرق الأوسط الجديدولكننا نؤمن بالتغيير من داخل مصر على يد أبناء مصر ومن أجل أبناء مصروفي النهاية أذكركم بمقولة غاندي"في البداية يتجاهلونك ثم يسخرون منك ثم يحاربونك ثم تنتصر !"و أرجو أن لا يكون طول المقال دافعا لأهماله و لكنه محاولة لتلخيص كل ما رأيته من أراء مناهضة لدعوتنا و كي يكون ما به حجة نستطيع تفصيلها لكل من يناقس لأنه كما بدأت من قلب التقاش يخرج النور فناقشوا و حاوروا و جابهوا الرأي بالرأي و الفكر بالفكر وشكرا
مواطن مصري عادي جدا !!!!!بيحب مصر