الأحد، 11 يناير 2009

ثوره شعب مصر قادمه

Protest in London for Gaza - 10 January 2009

مظاهرات منددة بالحرب الإسرائيلية على غزة فى لندن.مائة الف متظاهر .السبت 10 يناير 2009


اكيد سمعتوا عن المظاهرات فى مدن اوروبية كثيرة وربنا يسر ليا الحمد لله انى احضر مظاهرة لندن .
وكان فى مظاهرة ايضا السبت الماضى لكن اليوم كان اضعاف عدد المظاهرة الاولى
فى حاجات كثيرة نفسى احكيها من اللى شفته النهاردة
باختصار المظاهرة بدات من
Speakers corner in Hyde Park
اعداد مهولة المعظم بريطانيين مع وجود عربى مسلميين ومسيحيين ويهود ..
ايوا يهود وطلعوا اتكلموا وهاجموا اسرائيل
ناس مختلفة اتكلمت وكان فى اجماع على ان ما ترتكبه اسرائيل جريمة ضد الانسانية وكثيريين اعلنوا بصراحة مساندتهم للمقاومةوكمان كثيريين هاجموا القيادات العربية المتخاذلة وبالاخص مبارك وقالوا كلام اشد من اللى قاله حسن نصر الله ودول انجليز ومش مسلميين اصلا يعنى مش موضوع شيعة وسنة ولا تبع ايران
اكثر حاجة اثرت فيا لما بعض الاطفال البريطانيين قرائو حوالى 30 اسم من الاطفال اللى استشهدوا فى غزة .. بعد كدة بدات مسيرة ضخمة باتجاه سفارة اسرائيل مع هتافات لفلسطين وضد اسرائيل..
احلى حاجة ان كان فى اسر كاملة مشاركة معاهم اطفالهم جميع الاعمار دهشت لما شفت كبار فى السن من البريطانيين لا يقلوا عن 60 سنة وهم يسيرون معنا وبعض الامهات تدفع عربات اطفال ..
بجد حسيت بالفرق الشاسع بين مصر ولندن من ناحية الحرية
شوارع تم اغلاقها مخصصة للمسيرة
البوليس موجود لحماية المتظاهريين ومنع اعمال التخريب ..
سمعت بعد كدة ان حصلت مصادمات مع البعض الذين حاولوا اقتحام السفارة بس انا عن نفسى ما شفتش حاجة بس المسيرة كان طولها لا يقل عن ميل
تكلمت مع بعض اعضاء البوليس خلال اليوم وبجد كانوا محترميين جدا وقالوا لى انهم موجديين اساسا علشان البعض ممكن يستغلوا المظاهرات ودى ويقوموا بشغب وصراحة شفت كذا موقف وهما بيساعدوا بعض الناس بالذات السيدات والاطفال
بعد كدة وصلنا السفارة الاسرائيلية والناس عمالة تهتف
free free Palestine
free free Gaza
Israel is terrorist
Shame on you, have my shoe
وهتافات اخرى
وكثيرين قاموا بالقاء احذية وحاجات تانية على السفارة مع وجود امنى مشدد هناك عن اى مكان تانى
كملنا بعد كدة الى شارع ضخم وكان فيه شاشة عرض ضخمة ومسرح كبير وكثيرين من المؤيدين للقضية الفلسطينية ومطالبة لبريطانيا بسحب سفيرها من اسرائيل والضغط عليها اقتصادياوطلبوا من المتظاهريين مقاطعة البضائع الاسرائيلية وان يذهب كل منه الى اى مكان يبيع بضائع اسرائيلية ويعلنوا لادارته انهم ضد ده
وكمان ان يطلبوا من ممثليهم البرلمانيين الضغط على الحكومة كى يتحركوا لرفع الحصار وايقاف العدوان الاسرائيلى
وهاجم الكثيرين مبارك تانى ابرزهم جورج جالاوى مع المطالبة بفتح معبر رفح. وقال جورج جالاوى ان على الشعب المصرى العظيم ان يفتح المعبر ويقف امام الديكتاتور مبارك.
========================================
BBC Arabic:
ورفع المتظاهرون لافتات منددة بالحرب ورددوا هتافات تطالب بالحرية لفلسطين ووقف قتل الأطفال في غزة وطرد السفير الإسرائيلي من لندن وسحب السفير البريطاني من تل أبيب.وألقى بعض الشخصيات المعروفة كلمات في المتظاهرين، منهم الموسيقي برايان أينو ، وعمدة لندن السابق كين ليفينجستون, وأخت شيري بلير غير الشقيقة لورين بوث والمفكر طارق علي وعدد من الإعلاميين.
المظاهرات طالبت بالوقف الفوري للهجمات ضد غزةوطالب كين ليفينجستون الحكومة البريطانية والإتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات حاسمة "لاجبار إسرائيل على وقف أعمال القتل"
========================================

فهمي هويدي : أين انتم أيها المنافقون !

أين غيرة الاكاديميين وشجاعتهم في مواجهة قصف الجامعة الاسلامية بغزة؟ لست صاحب السؤال، ولكنه صدر عن اثنين من الباحثين الاسرائيليين المحترمين، احدهما هو نيف جوردون رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة بن جوريون، والثاني هو جيف هالبر الذي يقود حركة اسرائيلية ترفض هدم منازل الفلسطينيين.

وكان السؤال عنوانا لمقالة نشرت في اليوم الأول من شهر يناير الجاري، على موقع احدى المجلات الاكاديمية المحترمة التي تصدر في واشنطون باسم «سجل التعليم العالي» (ذا كرونيكال اون هاي اديوكيشان). في المقالة التي وجهت الى الاكاديميين الاميركيين قالا ما يلي: لم نسمع صوتا لاحد من رؤساء 450 جامعة في الولايات المتحدة احتج على قصف القوات الاسرائيلية للجامعة الاسلامية في غزة، في حين ان هؤلاء انتقدوا ودانوا بشدة قرار اساتذة الجامعات البريطانية، الذي اصدرته في عام 2007 ودعوا فيه إلى مقاطعة الجامعات الاسرائيلية، لقد استنفر هؤلاء بشدة فعقدوا المؤتمرات والفعاليات وقدموا عديدا من العرائض الاحتجاجية، حين اعلن الاكاديميون البريطانيون قرارهم الذي اعتبروه متعارضا ومهددا للحريات الاكاديمية، لكنهم سكتوا واغمضوا اعينهم وصموا آذانهم، حين انهالت الصواريخ على مباني جامعة غزة.

اضافا: اين انتم ايها المنافقون الآن؟ لماذا سكتم وسكت معكم 11 ألف استاذ جامعي في مختلف انحاء العالم، ممن وقفوا ضد قرار الجامعات البريطانية في الوقت الذي قُصفت فيه الجامعة الاسلامية بغزة ست مرات؟ وانتقدا وسائل الإعلام التي لم تسلط الضوء على تلك الجريمة البشعة، خصوصا ان جامعة غزة لها اهمية خاصة تكمن في ان اسرائيل تمنع ابناء غزة من تلقي العلم في الضفة الغربية، وهو ما يعني ان تدمير الجامعة سيمنعهم من مواصلة تعليمهم العالي، واستشهدا في ذلك بواقع منع اسرائيل لسبعة دارسين من غزة، رشحتهم مؤسسة أولبرايت للدراسة في الولايات المتحدة، وبعد وساطة السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية، ثم السماح لأربعة فقط منهم بالسفر، الامر الذي يكشف المدى الذي ذهبت إليه سلطة الاحتلال الاسرائيلي في حرمان اهل غزة من متابعة تعليمهم العالي.

دحض الرجلان مزاعم اسرائيل التي ادعت ان الجامعة تستخدم معاملها في تحضير المتفجرات، وقالا انه حتى اذا صح ذلك فإن جامعات اميركا واسرائيل ايضا تعمل لمصلحة المجهود الحربي وتطوير التطبيقات العسكرية، ويتم تمويلها من «البنتاجون» والشركات الحربية ووزارة الدفاع.
وذهبا إلى ابعد في القول إن اغلب جامعات العالم، مع الأسف، تشارك في المجهود الحربي والابحاث العسكرية بتطوير الاسلحة وانتاجها، وليس هذا مبررا أبدا للقيام بقصف الجامعات. في خطابهما الموجه إلى رؤساء الجامعات الأميركية قال الاستاذ نيف جوردون وجيف هالبر: نرجو منكم عدم توجيه اي حديث بشأن تدمير الجامعة الاسلامية إلى رؤساء الجامعات المصرية، لأن مسألة الحريات الأكاديمية تمثل خطا احمر عندهم، واكثرهم يستهجنها، كما ان بعضهم لا يتفهمونها، وربما كان بعض هؤلاء اكثر تجاوبا معكم لو انكم طلبت منهم التوقيع على عريضة الاحتجاج على مقاطعة اسرائيل اكاديميا، كما نرجو منكم الا تطلبوا منهم اي ادانة لقصف الجامعة الاسلامية بغزة، لأن ذلك خارج عن التفويض الممنوح لهم من الأمن.

اضافا في هذا الصدد: انكم يجب ان تحمدوا الله لأنكم لا تعملون في الجامعات المصرية والا لتعقبكم الأمن وفتحت لكم الملفات في لاظوغلي (مقر امن الدولة)، واذا تحدثتم في مسألة الحريات الاكاديمية فسوف يتم ابلاغ مكتب المخابرات المركزية الأميركية والموساد بأسمائكم. كما ننصحكم ألا تتحدثوا في موضوع الجامعة الاسلامية مع السيد ابو الغيط والنظام الذي يعمل له لأنه سيعتبر كلامكم عبثا وانكم حمساويين تعملون ضد مصالح مصر وتحالفها مع السيد أولمرت وعباس، وسيقنعكم بأن من واجبكم كإسرائيليين الا تدافعوا عن حماس التي يعرف جيدا أنها المتسبب الوحيد في كل ما يحدث!

الخميس، 1 يناير 2009

ابراهيم عيسى يكتب : خيار الجاهلية

هيه كده

إما أن نكون دولة كبيرة نتصرف بما يمليه علينا المكان والمكانة، الجغرافيا والتاريخ، وإما أن نصغر ونتعامل باعتبارنا دولة محدودة الإمكانات وفارغة الهمة وملهاش دعوة!!

سهلة قوي تقول لي ياسلام نعمل فيها دولة كبيرة ونفتح صدرنا وبعدين ناخد علي دماغنا، كفاية ما ضحت به مصر من أجل العرب وفلسطين، فالعرب يريدون الحرب حتي آخر جندي مصري!

طبعا أنت معذور في تكرار هذا الكلام الفارغ فأنت تسمعه منذ نعومة أظافرك ومن كثرة ما تردد أمامك تصورت أنه حقيقي والحاصل أنه:

1- مصر حاربت ضد إسرائيل منذ 1948وحتي 1973، أي خمسة وعشرون عامًا فقط بينما حالة اللاحرب ثم السلام مستمرة منذ 35عاما، فالمؤكد أننا لم نطلق رصاصة واحدة من أجل فلسطين أكثر من ثلث قرن، بل وعلي مدي أكثر من نصف عمر الكيان الإسرائيلي!!

2- إننا حاربنا إسرائيل ليس من أجل عيون فلسطين بل من أجل مصر، فإسرائيل تهديد لمصر وحرب عليها وعدوان ضدها، وإسرائيل هي التي اعتدت علي مصر في 1956واحتلت سيناء ثم انسحبت ثم اعتدت علي مصر في 1967 واحتلت سيناء ولم نكن قد أطلقنا رصاصة عليها، والحرب الوحيدة التي خاضتها مصر كطرف أول وبادئ هي التي انتصرت فيها وهي حرب أكتوبر 73، وأرجو ألا ننسي أننا كأكبر جيش في الوطن العربي خسرنا نصف فلسطين في 48 وخسرنا نصفها الثاني في 67، يعني نحن الذين أضعنا فلسطين وليست فلسطين التي أضاعت نفسها، فلم يكن فيها جيش ولا دولة بل كانت محتلة من الإنجليز في 48، ثم مصر والأردن كانتا تسيطران علي غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية في 67 .


3- أنه في أي بلد في الدنيا حدوده هي أمنه القومي وأي خطر علي الحدود هو بمثابة التهديد الجاثم علي حاضره ومستقبله والتي تملك مفاعلاً نوويًا علي حدودنا هي إسرائيل والتي تضع خريطتها حتي الآن علي حوائط الكنيست من النيل للفرات هي إسرائيل، ومن أعجب الأمور أننا نسالمها ونسلم عليها وخريطتها تضع مصر ضمن حدود إسرائيل الكبري بينما نغضب من اسم قاتل السادات علي شارع في طهران فنقطع علاقتنا بها منذ 28عامًا!! ثم إن أي اضطراب أمني أو قلاقل عسكرية بالقرب من حدود مصر هي خطر ماثل وداهم عليها (الحرب في دارفور وجنوب السودان بل القرصنة في الصومال وما يحدث في غزة كلها شأن مصري صميم وليس موضوعًا خارجًا عن اهتمامنا أو لا يشغل بالنا)

4- قطع لسان اللي عايز مصر تحارب، تحارب إيه وإزاي، مصر المريضة بفيروس سي والسرطان ومياه الشرب الملوثة والـ 18% بطالة، ومصر التي تقف في طوابير العيش من أجل رغيف مدعم والـ 22 في المائة من عائلاتها تصرف عليها نساء (المرأة المعيلة)، ومصر التي تقف في اليوم مائة وقفة احتجاجية من أجل كادر المعلمين وكادر الأطباء وفلوس التأمينات والمعاشات، وعلاوة الـ 30% ومنحة عيد العمال ومصر المدينة بالمليارات من الدولارات، ومصر التي لا تزرع قمحها ولا تملك في مخازنها قمحًا يكفيها ستة أشهر، ومصر التي يهاجر أبناؤها ويموتون غرقًا من أجل فرصة عمل في أوروبا، ومصر التي تبيع كليتها لتعيش، ومصر التي تسرق الكلي لتبيعها للأمراء العرب، ومصر التي يموت 63 ألف مواطن فيها سنويا في حوادث الطرق، مصر ليست في حاجة لأن تحارب كي تضحي فهي تضحي بنفسها في حرب رغيف العيش والرزق تحت القيادة الحكيمة للرئيس مبارك ونجله وحزبه، ومن ثم لاحرب نريدها ولا نقدر عليها إلا إذا كتبها الله علينا والحمدلله لأن رحمة الله رحمتنا فلم نرفع سلاحًا في حرب علي مدي الـ35عامًا الماضية اللهم إلا دخولنا في حرب تحرير الكويت التي لا نعرف لماذا كانت هي الحرب الوحيدة التي لم يرفضها واستعد لها نظامنا المصري ودخلها متأهبا متأهلا ولا سمعنا يومها أي فسل من هؤلاء الذين يخرجون الآن من تحت الكراسي يحذرنا من أن العرب يريدون الحرب حتي آخر جندي مصري؟، هل لأنها كانت حربًا تحت القيادة الأمريكية؟.. ربما لأنها كانت ضد جيش عربي؟.. ربما، فمن المستبعد أن يكون سبب حماس النظام لها هو السعي لتحرير الكويت، فتحرير فلسطين لا يشمل هذا الحماس المصري (حماس إنت بتقول حماس يا خاين ياعميل يا عدو إسرائيل!!).

فليخرج إذن من رؤوسنا حالا هذا الوسواس الخناس الذي يزن ويطن ويسعي إلي حشوه في أذهاننا الإخوة الذين يعلموننا أن الوطنية الجديدة هي مسالمة إسرائيل ومعاداة إيران وهي التواطؤ علي ضرب حزب الله في 2006 وعلي حماس في 2008وعلي أي كيان أو جماعة أو دولة تعادي إسرائيل ولا تمسك بيد وزير خارجيتها مسكة ضامة وحانية!

لا أحد علي وجه الأرض يطالب مصر بأن تحارب إسرائيل لا نيابة عن الفلسطينيين ولا نيابة عن نفسها حتي، ونتحدي كائنا من كان أن يأتي بكلمة قالها عابر سبيل يطالب مصر بأن تحارب!

هل معني ذلك أننا لم ندافع عن فلسطين ونقاتل من أجل شعبها؟، طبعا دافعنا وحاربنا من أجلها ومن أجلنا قبلها ومن ثم فلا توجد أي أمارات للقنعرة والاستعلاء علي الشعب الفلسطيني، لأننا حاربنا لأجله فهذا محض افتراء لا يليق بالدول الكبيرة.

آه رجعنا للدول الكبيرة والكلام الكبير !!

يا سيدي ولا كبير ولا حاجة، نصغره، لو مضايقة حكومة مصر حكاية إننا دولة كبيرة، بلاها خالص، بس نقول ونعترف إننا دولة علي قدها وخلونا في حالنا ومحدش ييجي جنبنا ولا يطالبنا بأي حاجة، فقط لاداعي لخوتة دماغنا كل شويه بمصر الرائدة وزعيمة المنطقة والدولة الإقليمية الكبري وكل هذا اللغو، فلايمكن أن نقول عن أنفسنا هذه الأوصاف الجامدة وساعة الجد يبقي الجري نصف المجدعة وتقول لي:عليك واحد!!

طيب كيف نتصرف كدولة كبيرة.. نحارب إسرائيل كي ترتاح؟!

يا سيدي ماقلنا انس حكاية الحرب دي، لا أحد يطالب أي أحد بالحرب علي إسرائيل لكننا نخشي الحرب مع إسرائيل!! ولهذا يجب أن نتصرف مثل الدولة الكبيرة التي تحترم القانون الدولي والقيم الأخلاقية والمسئولية القومية!

مصر هكذا لا ينفع أن تقول عن نفسها أم الدنيا ثم تخلع من عيالها «أولاد الدنيا!»

فلكل الأمور تفاصيل يمكن مناقشتها لكن بعدما نتفق علي اختيارنا أن نكون دولة كبيرة أم دولة صغيرة منعزلة!

دعني أقول لك إننا دولة بالمعايير الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية صغيرة ولا نشكل شيئًا في الموازين الدولية من حيث قوتنا الاقتصادية والعلمية وإحنا علي قدنا جدا في كل هذه المجالات، لكننا بالتاريخ والبشر والدور القومي العروبي والمكانة الثقافية والفنية كبار فعلا، هذه هي المشكلة أننا كبار رغمًا عنا وحتي إن رفضنا، ومع ذلك فمن حق هذا الوطن أن يقف مع نفسه ويفكر ثم يفكر ويفكر ويقرر أننا لن نتصرف كالكبار لكن الشرط هنا يبقي شرطين:

الأول: أن نتوافق جميعًا علي هذا الموقف ومن ثم لابد أن يكون قرارًا ديمقراطيًا عبر تمثيل حقيقي للشعب، إنما شغل التلت ورقات بتاع تزوير الانتخابات والحكومة تتصرف فينا علي كيف كيفها وكأنها فعلاً حكومتنا وكأن مجلس الشعب مجلسنا فهذا محض عبث، فلا يحق للحُكم الذي يزور الانتخابات أن يدعي شرعية تمثيل الشعب واتخاذ قرارات نيابة عنه!

ثانيا: أن نكف كلنا عن الغناء والتغني بأننا دولة كبيرة!!

الدول الكبيرة المحترمة التي تتصرف وفق ما تمليه عليها إنسانيتها وأخلاقها ودينها بل والقانون الدولي لا تفعل واحدا علي مائة مما فعلته مصر ونظام حكمها مع الشعب الفلسطيني في غزة، حيث اعتبر مثلا ريتشارد فولك ـ المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ـ الغارات الإسرائيلية علي قطاع غزة وما نتج عنها من خسائر بشرية مأساوية تمثل تحديًا للبلدان «المتواطئة» بصورة مباشرة أو غير مباشرة في انتهاكات الاحتلال للقانون الدولي. وقال فولك إن التواطؤ يشمل «تلك البلدان التي تقوم عن علم بتوفير المعدات العسكرية بما فيها الطائرات الحربية والصواريخ المستخدمة في هذه الهجمات غير القانونية، فضلا عن تلك البلدان التي دعمت وشاركت في الحصار المفروض علي غزة». هذا بيان من مسئول أمم متحدة لا من قيادة من حماس ولا من حزب الله ولا من الإخوان المسلمين ولا من إخوان الصفا.. هذا بيان من طرف دولي يصفنا هكذا بالتواطؤ!

نعم مصر الرسمية متواطئة مع إسرائيل وإلا قل لي:

1- من يحاصر غزة ويمنع فتح المعابر تحت حجج تافهة بالمعيار القانوني وليس بالمعيار السياسي، فالقانون الدولي يجبر ويلزم المصريين بفتح المعابر.

2- من يصدر الغاز والبترول لإسرائيل كي تزود طائراتها ودباباتها بالوقود الكافي لإطلاق الصواريخ والقذائف علي غزة (بالمناسبة استخدام هذا الوقود في تلك الهجمات يجبر مصر طبقًا للقانون الدولي علي وقف التصدير لإسرائيل ثم مصر التي تلوم أمريكا علي استخدام الطائرات المصنعة أمريكيا في ضرب غزة عليها أن تحاسب نفسها علي استخدام غازها وبترولها في ضرب غزة).

3- مَنْ الذي يقول إنه وسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، منْ الذي يزعم أنه محايد بين إسرائيل وفلسطين، أليست مصر الرسمية التي تساوي بين القاتل والقتيل، بين الجاني والضحية، بين المحتل الغاصب والواقع تحت الاحتلال، بين الحق والباطل؟!

4- من الذي يستقبل وزيرة خارجية تل أبيب متبسمًا ومُقبًلا وساكتًا صامتًا وهي تهدد بضرب وحرق غزة؟ من الذي يصف القادة الصهاينة بأنهم أصدقاؤه؟!!

مصر الرسمية في موقف مخز لو حاسبناها كدولة كبيرة، إنما لو أرادت أن تكون دولة صغيرة فالله يكون في عونها وربنا يتولاها برحمته!

أما الشعب المصري الذي يخرج بالآلاف للتضامن مع شعب غزة فهو يسجل براءته من دم شهداء غزة ومن تواطؤ حكومته الرسمية المعيب والمعيبة، لكن الحقيقة أننا نسمع من بعضنا الطيب كلامًا ليس طيبًا من باب إحنا مالنا أو يغور الفلسطينيون أو اللي يحتاجه البيت يحرم علي الجامع فالمؤكد أن:

- غزة بيتنا وليس جامعًا.

- لو تصرف الأنصار في يثرب تصرف بعض المتدينين الجدد في مصر من بتوع الاكتفاء بالحجاب دينا وباللحية إسلاما لانهارت دولة الإسلام بل الإسلام نفسه، فقد كان الأنصاري يقسم بيته وماله وأرضه مع المهاجر اللاجئ، ولم يقل له إن ما يحتاجه البيت يحرم علي الجامع أو أنا مالي، ولو ذهب المهاجرون اللاجئون إلي النجاشي ـ ملك الحبشة ـ يطلبون السند والمساندة فقال لهم ما يقول بعض المصريين عن شعب غزة في برامج تليفزيونات مصر المسائية لانتهت هجرة المسلمين للحبشة بمأساة.

- أعرف أن أخلاقيات كثير من المصريين قد تغيرت بل واختلت، فصرنا نراهم ينبذون اللاجئين السودانيين والعراقيين بل والكوايتة حين كانوا لاجئين في مصر فترة الغزو والاحتلال العراقي المشئوم، ولكل موقف حجته عند بعضنا، ولكل نقمة مبرر عند بعضنا الآخر،وكلها حجج ومبررات تكشف عن نفس مصرية بدأ ينخر فيها سوس الأنانية وغياب غوث اللاجئ ونصرة المظلوم وإعانة المحتاج، ولا عجب أن اختفت قيم نبيلة من التضامن والتكافل بين المصريين أنفسهم بينهم وبين بعض، وصارت العدوانية وبات العنف بيننا مشهدًا يوميًا متكررًا وكارثيًا، لكن الحمد لله أن كل هذا أورام حميدة لم تتحول إلي ورم خبيث يقتل ويدمر!

-لا يمكن للمساجد التي تمتلئ بالمصلين في تراويح رمضان ولا لملايين المحجبات ولا لمئات الألوف من الملتحين ولا للملايين ممن يصلون الظهر في الشغل وردهات المصالح الحكومية والخاصة أن ينسوا تعاليم دينهم في نصرة المسلم، وإلا لتأكد تخوفنا من أن هذا كله تدين شكلي لا يصل لجوهر الإيمان فالله ليس في حاجة إلي صلاتك وزكاتك وتمتماتك علي السبحة لو تخليت عن أخيك بل ولو تخليت عن إغاثة الكافر المشرك وليس المؤمن المسلم والمسيحي فقط، حيث يقول الله عز وجل في سورة التوبة آية 6 (وإن أحُدُ مِنَ الُمشِركِينَ استَجاَركَ فأجرهُ حتَّي يَسمَعَ كَلاَمَ الَّلهِ ثُمَّ أبلغهُ مأمَنهُ ذَلكَ بأنَّهْم قومُُ لا يَعلمُونَ ) هذا عن الكافر، فما بالك بالمسلم الجار الجنب الذي يعاني الحصار والجوع، ألا نكون مثل كفار الجاهلية حين توجعت قلوب كثير منهم من جراء حصار المشركين للنبي «صلي الله عليه وآله وسلم» وأبناء عشيرته وأهل بيته في شعب أبي طالب فكسر كفار مكة الحصار عن محمد وأهله، فإذا لم نكن مسلمين فلنكن مثل خيار الجاهلية علي الأقل!!